الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢١٧ - المقام الرابع في الأحكام الفرعيّة الغير الضروريّة
لا مفسدة، بل تتفاوت بتفاوت المجتهدين، فمن أدّى ظنّه إلى حسنها هي حسن بالنسبة إليه، و من أدّى ظنّه إلى قبحها فهي حرام مثلا بالنسبة إليها.
و بعبارة أخرى: يقولون: إنّ الأحكام تابعة للحسن و القبح، و هما بالوجوه و الاعتبارات، و من جملتها العلم و الجهل، فعلم هذا بحسنه موجد لوجوبه في الواقع على الاحتمال الأوّل، و مطابق للوجوب المجعولة في الواقع بالنسبة إلى هذا المجتهد على الاحتمال الثاني و الرابع، و مطابق للوجوب الواقعي من باب الاتّفاق على الاحتمال الثالث؛ و علم ذلك بقبحه موجد لحرمته و هكذا.
و المخطئة يقولون: إنّ لهذه الصلاة في الواقع، مع قطع النظر عن الآراء، صفة كامنة إمّا القبح و إمّا الحسن، فإن كان الصفة الحسن، فالحكم المجعول الوجوب؛ و إن كانت القبح، فالحكم الحرمة؛ و لا مدخليّة لآراء المجتهدين في حسنها و لا قبحها؛ فإن طابقه ظنّ المجتهد فنعم المراد، و إلّا فهو معذور، و ظنّه بأنّ ما أدّى إليه ظنّه مطابق للواقع، و اعتقاده بأنّه حكم اللّه في حقّه و حقّ مقلّده، و امتثاله به بهذا الاعتقاد، ترياق للمفسدة الحاصلة من المخالفة.
و بعبارة أخرى: يقول المخطئة بتعدّد الحكم عند تعدّد الموضوع، و كذا المصوّبة، لكن المصوّبة يجعلون من مغيّرات الموضوع ما لا يصير سببا لتغيّره عند المخطئة.
و الحاصل: أنّ المصوّبة يقولون: إنّ في الواقعة الخاصّة ليس للقدر المشترك بين المجتهدين حكما مجعولا في الواقع، و المخطئة يقولون به و إنّ ما اعتقده بدل منه ظاهرا في صورة المخالفة.
ثمّ لا يخفى أنّه لا إشكال في كون الأحكام محلّا للنزاع، إنّما الإشكال في أنّ النزاع هل يجري في الموضوعات أيضا أم لا؟
قال الأستاد: يظهر من الشهيد الثاني، حيث عدّ من ثمرات المسألة إنّ من اجتهد في جهة القبلة، فاعتقد خلاف القبلة و صلّى إليه، ثمّ انكشف الخلاف، فإن قلنا بالتصويب، لا يلزم عليه الإعادة و لا القضاء، لأنّ الحكم الواقعي في حقّه هو الصلاة