الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢١٩ - المقام الرابع في الأحكام الفرعيّة الغير الضروريّة
منافيا لادّعاء اتّفاقهم على التخطئة؛ و فساد هذا الوجه واضح، فإنّ الأمر لو كان كذلك، لكان الأحكام أيضا خارجا عن محلّ النزاع، لأنّ هذا القول أيضا مناف للاتّفاق في التخطئة في الأحكام.
بل الحقّ: أنّ هذه المسألة لا مدخليّة لتلك المسألة فيها، فإنّ النزاع في تلك المسألة في الموضوع المستنبط، و في هذه المسألة في الأحكام، و القائل فيها بأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة، يمكنه القول في هذه المسألة بالتصويب و كذا التخطئة، و كذا يمكن كلّ واحد من القولين في المسألة أن يقول به من قال ثمّة، بأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الذهنيّة؛ كما لا يخفى.
المقدّمة الثانية: في تأسيس الأصل في المسألة؛ قال الفاضل القمي (رحمه اللّه): إنّ الأصل فيها مع المخطئة، لأصالة عدم التعدّد؛ و هذا القول بظاهره غير خال عن الخدشة، لأنّه يمكن للخصم أن يقول: إن أردت من هذا الكلام ظاهره المتبادر، فالأصل غير جار، لأنّ الشكّ في وصف الحادث المعلوم التعدّد، فإنّ الأحكام في الواقعة الخاصّة متعدّدة عند كلا الفريقين؛ غاية الأمر أنّ المخطئة يقولون: إنّ المتعدّد هو الأحكام الظاهريّة، و المصوّبة يقولون: إنّها هي الأحكام الواقعيّة؛ فلا نزاع بين الفريقين إلّا في وصف الواقعيّة و الظاهريّة.
فإن قلت: الأصل عدم الواقعيّة، فهو معارض بأنّ الأصل عدم الظاهريّة؛ و إن أردت منه أصالة عدم إصابة هذا الحكم مثلا للواقع، فهذا الشكّ أيضا في الحادث؛ فإنّ هذا الحكم لا يخلو من أنّه إمّا أصاب الواقع، و إمّا أصاب الظاهر.
فإن قلت: الأصل عدم إصابته، فهو معارض بأنّ الأصل عدم إصابته للظاهر.
لكن الحقّ: أنّ الأصل بكلا التقريرين جار، أمّا على التقرير الأوّل، فلأنّ النزاع على ما تقرّر في المقدّمة السابقة، في أنّ هذه الأحكام الظاهريّة في الواقعة الخاصّة، هل الكلّ واقعيّات أو الواقعي واحد و السائر بدل منه؟ فلو اختلف آراء المجتهدين في واقعة خاصّة بخمسة أقوال، فلو كان الكلّ واقعيّا يحتاج إلى جعل متعدّد بعدد