الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٣٢ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
الاختلاف في معنى العدالة في عصرهم أيضا، فلو كان العدالة عندهم هي المرتبة النازلة لقيّدوا بها، كأن يقولوا: فلان ثقة بهذا المعنى، و فلان ثقة بذاك المعنى؛ و لما أطلقوا مع الاختلاف، لأنّ ذلك مناف لغرضهم الداعي إلى تدوين هذا العلم؛ و القول بعدم الالتفات إلى الاختلاف مستبعد جدّا، كما أنّ القول بالالتفات و الإهمال أشدّ استبعادا منه لشدّة ورعهم.
و ثالثا: إنّه يعلم من سجيّتهم أنّهم لم يوثّقوا إلّا من كان واجد المرتبة العالية؛ فإنّ إبراهيم بن هاشم مع توصيفهم إيّاه، و مدحهم له بأنّه أوّل من نشر أخبار الكوفة في قم، مع أنّ القميّين كان شدّة صلاحهم إلى مرتبة كانوا يخرجون من بلدهم من يروي الأخبار النادرة الضعيفة مع وثاقته، حتّى أنّ بعضا عدّ قبول القميّين كاشفا عن العدالة و قرينة، لها لم يوثّقوه أرباب الرجال؛ و نظائره كثيرة؛ فعرفنا بهذه القرينة أنّ كلّ من وثّقوه هو واجد للمرتبة الأعلى.
و الحاصل: أنّ مآل الجوابين الأخيرين إلى أنّ العدالة عند أرباب الرجال بمعنى الملكة، و يدلّ على ذلك قرينتان: الأولى عدم التقييد، و الثانية عدم توثيق أمثال إبراهيم ابن هاشم.
ثمّ لا يخفى أنّ للأخباريّين في عدم الاحتياج إلى الرجال شكوكا آخر، يظهر جوابها ممّا سمعت، فلا نطيل الكلام؛ و كذا لهم شكوك في عدم الاحتياج إلى علم الأصول، و قد فضلوا أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) أجوبتها و قلّبوها ظهر البطن.
و نقول مجملا: إنّ من شكوكهم أنّ علم الأصول بدعة؛ و الجواب عنه أنّ نصف الأصول مباحث الألفاظ، و يتوقّف فهم الأخبار عليهما إمّا تقليدا أو اجتهادا، و لا يمكن الفهم أبدا بدونها على أحد الطريقين؛ و نصفه الآخر في حجّيّة الكتاب و سائر الأدلّة، بمعنى أنّه يجب العمل بها أم لا؟ و هذه أحكام شرعيّة.
غاية الأمر: أنّ الأخباري لا يقول بحجّيّة بعض منها و حرمة العمل بها، و الأصولي يخالفه في بعض و يوافقه في بعض، و القول بعدم الحجّيّة من مسائل