الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٢٦ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
فتأمّل.
فإن قلت: إنّ كتاب الكافي عرض على صاحب العصر (عجّل اللّه فرجه)، فقال (عليه السلام): هذا كاف لشيعتنا؛ فلو كان فيه أخبار غير صادرة عنهم لردع عن العمل بها، فتقريره (عليه السلام) و قوله (عليه السلام) هذا كاف يكشفان عن صحّة جميع أحاديثه، فلا نحتاج إلى الرجال.
قلت أوّلا: إنّ هذا الخبر على فرض تسليم صدوره عنه (عليه السلام) خبر واحد لا يفيد إلّا الظنّ، فأين لك من إثبات الصحّة؟
و ثانيا: سلّمنا أنّها قطعيّ، لكن كفايته للشيعة غير مستلزم لعدم الاحتياج إلى الرجال، بل الحكم بالكفاية بالنسبة إلى الاحتياج وارد مورد حكم آخر، بمعنى أنّه (عليه السلام): قال هذا كاف و لم يقل لا احتياج إلى الرجال، فإنّ الكفاية و الاحتياج إلى الرجال يجتمعان، كما أنّ الكفاية يجتمع مع الاحتياج إلى سائر المقدّمات من معرفة علوم العربيّة و نظائرها، على أنّ حكمه بالكفاية مع وجود الأحاديث المتعارضة في الكافي كاشف عن الاحتياج بالرجال.
فإن قلت: هذه الاخبار منقولة من أصول أصحاب الإجماع، الذين أجمعوا الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عنهم؛ و بعد ما كان صاحب الأصل من أصحاب الإجماع فأحاديثه معتبرة، و المحمّدين الثلاثة نقلوا الأخبار من هذه الأصول، و إنّما ذكروا الرواة المتوسّطة بينهم و بين صاحب الأصل للتبرّك باتّصال السلسلة إلى صاحب الأصل، لا لأنّ الحديث لقاه الراوي من زرارة مثلا، و كذا يدا بيد إلى أن وصل بالمشائخ، و ربما كان الواسطة بين المشايخ و صاحب الأصل كلّهم صحاح عادلين، و اكتفوا عن الواسطة العدول بذكر الضعاف لمجرّد اتّصال السلسلة فقط، و مع ذلك ما الداعي إلى معرفة الرجال؟
قلت: جواب هذا الاعتراض مبنيّ على معرفة أصحاب الإجماع، و على معرفة معنى هذه العبارة و هي «قولهم أجمعت الصحابة على تصحيح ما يصحّ منهم».