الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١١٧ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
سلّمنا، لكن المشايخ كلّهم لم يشهدوا على كلّ واحد من الكتب، بل الصدوق طرح بعض أحاديث الكافي، و الشيخ الطوسي ذكر أحاديث لم يذكراها، فلئن سلّمنا اعتبار شهادتهم إنّما نسلّمها في القدر المتّفق عليه، فلا مفرّ من الاحتياج بالرجال في غيره ممّا ذكره بعض و أهمله آخر.
سلّمنا، لكن شهادتهم مجملة، فإنّهم ذكروا في أوّل التصنيف أنّ بنائنا على ذلك في هذا الكتاب، و لم يثبت استقرارهم على هذا البناء إلى آخره.
نعم، يثمر الشهادة إذا كانت على كلّ رواية كلّ رواية.
سلّمنا، لكن من أين ثبت أنّ هذه الرواية ممّا شهدوا به؟ فإنّ احتمال سهو الناسخ قائم.
سلّمنا، لكن عند التعارض لا مناص من علم الرجال.
و ممّا يؤيّد عدم قطعيّة الأخبار و الاحتياج إلى الرجال أمور:
الأوّل: إنّ العلماء خلفا عن سلف دوّنوا كتبا رجاليّة، حتّى أنّ الشيخ الطوسي كتب فهرستا و كتابا في الرجال، و كذا الصدوق أيضا كتب فهرستا في آخر من لا يحضر، و كذا المفيد تصدّى في مواضع من كتابه لأحوال الرجال، و كذا بعض المتقدّمين و المتأخّرين، كما لا يخفى على الناظر في سيرتهم، فلو كان الأحاديث المثبتة في الأصول قطعيّة الصدور، لما احتاجوا إلى تدوين الكتب الرجاليّة و لكان فعلهم هذا عبثا، و هم أجلّ من ذلك.
لا يقال: إنّ تصدّيهم لذلك إنّما كان لتعيير العامّة عليهم، حيث قالوا: إنّ أحاديثنا مسندة و أحاديثهم مقطوعة و مرسلة، و جعلوا ذلك علامة لفساد طريقتنا، فلذا ذكر علمائنا الأسانيد و دوّنوا علم الرجال.
لأنّا نقول: رفع التعيير قد كان يحصل بصدور هذا العمل من واحد من علمائنا، فما الداعي على تعرّض ما سواه، لذلك مع أنّ الاشتغال بأمر آخر كالتدوين في كتب الأحكام كان أهمّ على هذا التقدير.