الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٦٧ - بين ابن سينا و الغزالي
الفعال الواحد: تكون سعيدة بما كسبت من معارف و تشقى بقدر افتقارها الى تلك المعارف.
بين ابن سينا و الغزالي
مسألة انكار المعاد الجسماني، التي استنادا إليها كفر الغزالي ابن سينا، هي أولى المسائل الثلاث التي كفر بها حجة الإسلام الفلاسفة و ان جاءت المسألة الأخيرة في «تهافت الفلاسفة» [٤٦].
في كتابه «المنقذ من الضلال» يصنف الغزالي الشيخ الرئيس بين الفلاسفة الإلهيين الذين وجب تكفيرهم، و منهم الفارابي و غيره من فلاسفة المسلمين، الذين هم شيعة الفلاسفة اليونانيين أمثال أرسطو و أفلاطون حيث يردون على الصنفين الأولين من الفلاسفة:
الدهريين و الطبيعيين [٤٧].
أما في الكلام على أصناف العلوم، فان أبا حامد يورد مسألة المعاد تحت عنوان الإلهيات، حيث يعرض لمسائل التهافت و يورد مسألة المعاد أولاها، التي وجب تكفير الفلاسفة فيها، فقد خالفوا المسلمين في قولهم «ان الأجساد لا تحشر، و انما المثاب و المعاقب هي الأرواح المجردة، و المثوبات و العقوبات روحانية لا جسمانية. و لقد صدقوا في اثبات الروحانية فانها ثابتة أيضا، و لكن كذبوا في انكار الجسمانية و كفروا بالشريعة فيما نطقوا به» [٤٨].
[٤٦] لن نعرض لرد الغزالي هنا حيث نثبته بروحه ملحقا.
[٤٧] الغزالي: المنقذ من الضلال، تحقيق صليبا و عياد (بيروت، ١٩٧٣) ص ٩٨- ٩٩.
[٤٨] المرجع السابق، ص ١٠٦- ١٠٧.