الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٦٨ - بين ابن سينا و الغزالي
ذاك هو موقف الغزالي، فما هو نصيبه من الصحة؟ سوف تتضح المسألة مع ابن رشد في الصفحات التالية، و لكن هناك أمرا تجدر الاشارة اليه. ففي ذكر اختلاف الآراء في المعاد، يقسم ابن سينا الناس الى طبقتين: منكرون، «و هم الأقلون عددا، و الناقصون الأضعفون بصيرة»، له و مقرون به [٤٩]، ثم يستطرد ليقسم طبقة المقرين به إلى فرق [٥٠]، و بحسب قوله بروحانية المعاد، فإن موقعه هو الفرقة الثانية من الطبقة الثانية، طبقة المقرين بالمعاد.
و بذلك يعترف الغزالي بقوله «لقد صدقوا في اثبات الروحانية».
و في ذلك دليل واضح على اسقاط الشيخ الرئيس من الطبقة الأولى، طبقة المنكرين للمعاد، و بالتالي اسقاط تكفيره و من ثم براءته من ذلك التكفير.
موقف ابن رشد:
يرى فيلسوف قرطبة أن الشرائع اتفقت على بقاء النفس و قامت عليه كذلك براهين العلماء [٥١]. و الخلاف في تلك المسألة يتصل بطبيعة المعاد لا بوجوده: جسماني هو أم روحاني.
و لما كان المعاد ركنا من أركان الشرائع التي «تنحو نحو تدبير الناس الذي به وجود الانسان بما هو انسان و بلوغه سعادته الخاصة به» [٥٢]، لذلك كان التسليم به و الإجماع عليه. المعاد واحد من الشرائع التي هي أساس الفضائل العملية و النظرية على السواء،
[٤٩] النص، ص ٦٦ ب.
[٥٠] نفسه، ص ٦٦ ب.
[٥١] ابن رشد: تهافت التهافت، تحقيق سليمان دنيا (القاهرة، ١٩٦٥) القسم الثاني، ص ٨٦٦.
[٥٢] نفسه، ص ٨٦٥.