الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٦٦ - وضوح المسألة في مجمل فلسفة ابن سينا
ذلك ما يخفف من النواحي اللاهوتية. كما أن الوجود عند ابن سينا، كما أثبتته غواشون، اسبق من الماهية.
و يستنتج حسين مروة مادية ابن سينا من أمرين:
- دفاع ابن سينا عن الانتقادات الأرسطية لأفلاطون حيث كانت تلك الانتقادات مقدمة للربط بين الاعتراف بمادية العالم و الاعتراف بالطابع المادي الذي يسود القوانين الطبيعية.
- استنتاج ابن سينا ان وحدة المادة و الصورة التي قال بها أرسطو يجب أن تكون في الطبيعة أيضا [٤٤].
و أخيرا يرى محمد عاطف العراقي أن سبب الموت عند ابن سينا هو قصور الطبيعة البدنية عن الزام المادة صورتها و حفظها عليها بادخال بدل ما يتحلل. فالموت بذلك لا يعد بلا غاية، فهو نظام متوجه الى غاية هو فعل الطبيعة [٤٥].
أمام هذه الآراء السينوية في قدم العالم و أبديته، و أسبقية العلة المادية، و علم اللّه بالكليات دون الجزئيات، أين يكون المعاد الجسماني؟ يستحيل البعث مع قدم العالم، كما أن علم اللّه بالكليات دون الجزئيات ينفي امكان البعث حيث أن الأفعال التي عليها يحاسب المرء هي جزئيات لا يعلمها اللّه.
إضافة الى أن ثبات مادية ابن سينا فيما ورد من آراء ينفي جسمانية البعث و يؤكد روحانيته فقط. المعاد للنفس وحدها تتصل فيه بالعقل
[٤٤] نفسه، ص ١٥٦- ١٥٧.
[٤٥] العراقي، محمد عاطف: الفلسفة الطبيعية عند ابن سينا (القاهرة ١٩٦٠)، ص ١٨٢.