الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١١٨ - الفصل الثالث في مناقضة الآراء الباطلة فيه
النفس هبطت لترتاش، و [١] كما قال الآخر [٢] أنها أذنبت ذنبا فعوقبت بسجنها في البدن أو هربت [من سخط اللّه] [٣] الى البدن، فهذا أيضا جائز لها في حال مفارقتها للبدن ناقصة [كما كانت] [٤].
قالوا بل واجب ان كان طبعها الداعي لها إلى الاستكمال موجودا معها، و انما يشغلها و يغمرها البدن و الحواس التي فيه، و القوى الشهوانية و الغضبية المسلطة عليها فيه، فلا [٥] يشعر بنقصها [٦] و لا يتحرك لطلب كما لها. و ما [٧] الفائدة في بقائها بعد خروجها من البدن ناقصة معطلة؛ و قد [٨] قالوا أن المعطل لا وجود له في الطبيعة، ثم [٩] قالوا، و بتعجب من ثابت بن قرة [١٠] في جزمه ان النفس لا تتناسخ لأنها لو تناسخت كانت مدة وجودها بين البدنين معطلة و لا معطل في الطبيعة. فهذا يمنع أن تكون النفس في مدة متناهية معطلة، و يوجب أن تبقى معطلة مدة لا نهاية لها.
و أعجب من ذلك قوله أنه يحتل [١١] من البدن جسما لطيفا لا يشبه
[١] ب:- و.
[٢] الحكيم الآخر المقصود به أفلاطون.
[٣] ب، ن:- [].
[٤] د:- [].
[٥] ط: و لا.
[٦] ن: ببعضها؛ ط:+ ببعضها.
[٧] ط، ن: و أما.
[٨] ب:- قد؛ د:- و قد.
[٩] ب، ن:- ثم.
[١٠] ثابت بن قرّة:
أبو الحسن الحراني (٨٢٦- ٩٠١ م): عالم رياضة و فلك و طبيب عربي، واحد كبار المترجمين من اليونانية و السريانية الى العربية، و هو مؤسس مدرسة الترجمة التي انتمى اليها كثيرون من أفراد عائلته. من مؤلفاته الطبية كتاب «الذخيرة».
(قا: الموسوعة العربية الميسرة، ص ٥٧٧).
[١١] ط، ب، د: يحمل