النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَآءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (الانبياء/ ٧٣)
ترى من هم الذين جعلهم الله- تعالى- أئمة؟
الآيات السابقة هي التي تعين لنا هؤلاء الاشخاص الصالحين للقيادة وذلك في قوله- تعالى-:
قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ* وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الاخْسَرِينَ* وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الارْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ* وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِين (الانبياء/ ٦٩- ٧٢)
وهكذا فان الله- تعالى- قد جعلهم صالحين اولا، ثم اعطاهم الامامة بعد ذلك، وفي سورة البقرة نقرأ ان ابراهيم (عليه السلام) طلب من الله ان يجعل الامامة والحكومة في ذريته، ولكن الخالق- عز وجل- اجابه قائلا: لَا يَنالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ (البقرة/ ١٢٤).
فالظالمون لايستطيعون ان ينالوا عهد الله- سبحانه وتعالى-.
ان علينا ان نتدبر في هذه الآيات القرآنية و خصوصا الآية التي تبتدئ بقوله- تعالى-: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا، فاذا ما تدبرنا في هذه الآية استنتجنا ان هؤلاء يهدون الناس بأمر الله، فهل يعرف الحكام الطغاة ربهم، وكم آية قرآنية تلوها، واذا تلوها كم طبقوا فيها؟!
ثم يقول- عز وجل- بعد ذلك: وَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وهذا الخير يتمثل في (اقام الصلاة) و (ايتاء الزكاة)، فأين هؤلاء الاناس التقاة المطهرون، من اولئك الحكام الطغاة الذين اذا راجعنا تأريخهم لرأينا ان اكثرهم لم يفتحوا عيونهم الا في بيوت الدعارة والفساد والميوعة، وفي بيوت لايرفع فيها اسم