النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٢ - الارادة هي الجوهرة الاعظم
ومع ذلك فان الحياة من بعد الطوفان ظلت كما كانت قبله تدور حول ذات السنن الالهية، وابرز هذه السنن سنة الابتلاء، ومنح الاختيار للبشر في جو من الحرية، والقدرة على الاختيار.
وهكذا فان حوادث الزمن هي كتيار النهر، فأنت ايها الانسان تستطيع ان تقف في لحظة تأريخية قائلا: من الان سأغير تيار الزمن، ومادمت قائما على امرك، وعازما على ان تصنع شيئا فانك ستستطيع حتما، لان الله- جل وعلا- وهب لك المشيئة كما يقول القرآن الكريم: وَمَا تَشَآؤُونَ إِلآَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ (الانسان/ ٣٠)، ثم جعل الحياة مسخرة لهذه المشيئة، كما يشير الى ذلك الحديث الشريف:
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، النهج الإسلامي - تهران، چاپ: اول، ١٤١٧.
النهج الإسلامي ؛ ص٩٢
" خلق المشيئة ثم خلق الاشياء بالمشيئة"
الارادة هي الجوهرة الاعظم:
وقد سخر- تعالى- للانسان بالاضافة الى الارض التي يعيش عليها كل ما في السماء من اجرام: وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِامْرِهِ (النحل/ ١٢)، واودع فيه جوهرة هي الاعظم في الكون الا وهي جوهرة المشيئة؛ اي الارادة، وحرية الاختيار، وجعل العقل مسيطرا عليها، وموجها لها كما يقول- تعالى-:
وَمَا تَشَآؤُونَ إِلآَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ
وهكذا فانك ايها الانسان قادر على صنع ما تشاء اذا كانت مشيئتك حقيقية وجادة، فالحياة تبقى جديدة لمن اراد ان يعيشها، وعلى سبيل المثال فان اليهود ظلوا طوال اربعة آلاف عام ينتحبون ويرثون انفسهم ويقولون: لقد انتهينا، فقد ظلمنا وقتلنا وشردنا واضطهدنا .... حتى جاء هرتزل وقال: من الان نبدأ لنصنع دولة. فقيل له: لقد مر علينا اربعة آلاف عام، ولم نستطع ان نبني لانفسنا كيانا! فقال: هناك آية في