النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - ضرورة العمل الفكري والثقافي
قواعدهم، لكي يكونوا اقوياء من الناحيتين: الفكرية، والجسدية، ومن الطبيعي ان الفرد الواحد من هذه الحركات كان باستطاعته ان يغلب مائة شخص من السلطة.
ضرورة العمل الفكري والثقافي:
ويروى عن (كاسترو) في هذا المجال انه عندما استقر بقواته في احدى الجبال بكوبا أمر قواته ان تبادر الى اصدار مجلة، وفتح اذاعة، في حين انهم لم يكونوا يمتلكون الطعام. الى درجة ان اكثر رفاقه ماتوا وهم في الطريق، ومع ذلك فقد استطاعوا ان يحصلوا على آلة كاتبة، ثم اصدروا جريدتهم اليومية المتواضعة التي كانت تصدر على شكل صفحة واحدة، وبنسخة واحدة كل يوم، فكان يتداول قراءتها الرجال المحيطون به، وفلاح واحد كان يعيش في الجانب الثاني من الجبل، ثم انشأوا لانفسهم بعد ذلك اذاعة بدائية او بالاحرى جهاز ارسال صنعوه بايديهم، وكان مدى بثه لايتجاوز الكيلو متر الواحد، وليس هناك من يستمع اليه سوى رجاله، وذلك الفلاح.
ان مثل هذا الاصرار على مزاولة العمل الفكري، والثقافي، والاعلامي يزودنا بمهارات وقدرات فكرية وثقافية هائلة، فمن خلال اصدار الصحف، والنشريات- على بساطتها- نتعلم مهارات الكتابة، ومن خلال انشاء الاذاعة فاننا سنندفع الى الحصول على المعلومات وجمعها، وتعلم طريقة الحديث، واكتساب القدرة التكنلوجية المرتبطة بهذه المهارات.
ومن هنا فان الحركات لايمكنها ان تنجح بالتقاعس، والانتظار، وعدم الانضباط بالوقت، وعدم الاهتمام بالقدرات الفكرية والفنية، فالانسان الثائر يجب ان يكون ماهرا في كل المجالات؛ في التمريض والمعالجة، وفي تحمل الجوع والعطش والمشي لمسافات طويلة، وان يربي نفسه على الشجاعة والتحدي والصمود،