النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - بين الحركة الرسالية والحركة السياسية
ومن هنا كان من الواجب علينا ان نخلد ذكرى أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) لانه صاحب رسالة لا صاحب ملك، ولانه انسان ثائر استشهد وتحول الى مسيرة رسالية، ومن اهم مسؤولياتنا تجاهه (عليه السلام) تعميق الولاء لنهجه وخطه، ولذلك فانني اوصي الاخوة الرساليين بقراءة زيارة عاشوراء التي تعتبر منهج حياة حيث تشتمل على حكمة لو كتبت بماء الذهب على صحائف من فضة لكانت جديرة بذلك وهي:
" اللهم اجعل محياي محيا محمد وآل محمد، ومماتي ممات محمد وآل محمد".
فنحن نطلب بهذا الدعاء من الله- تعالى- حياة على نهج حياة الرسول وآله، كما نطلب ان نموت كما ماتوا، فهذه الحياة والممات منهجان للانسان المسلم يركزهما في نفسه عند قراءة زيارة عاشوراء.
وبالاضافة الى ذلك فان هذه الزيارة تتضمن مقطعا آخر يؤكد هذه الفكرة وهو:
" اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله، اللهم العنهم جميعا"
، وهناك ايضا فقرة اخرى تقول:
" السلام عليك يا ابا عبد الله وعلى الارواح التي حلت بفنائك عليكم مني سلام الله ابدا مابقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم".
ان في الامر بتكرار هذه المقاطع دلالة على حاجتنا كل يوم الى تعميق الولاء لخط أهل البيت (عليهم السلام) والذي يعني بديهياً تعميق الرفض في النفس لخط الطغيان والظلم، والرفض هذا لايكون للحاكم فقط وانما لمن يشايعه ويبايعه ويتابعه.
وفي ظني ان المراد من" المتابعة" حالة الاسترسال واللاابالية وعدم اتخاذ الموقف المقاوم لخط الظلم، وعندما نكرر المقاطع الخاصة بادانة المتابعة فان هذا يعني وجوب ان نرفض السكوت واللاابالية واللامسؤولية، ونجسّد في انفسنا روح المسؤولية بل ونلعن اللامسؤولين الذين يقولون:" مالنا والدخول بين السلاطين"،