النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - الاهتمام بقضايا المسلمين اساس الوحدة
التأريخ الى ملة ابراهيم، وفي الواقع الحاضر يذوّب كل شخصيته وميزاته، واخلاقه في بوتقة الاسلام.
الاهتمام بقضايا المسلمين اساس الوحدة:
والملاحظ في الحديث الشريف السابق ان النبي (صلى الله عليه وآله) لم يقل: من اصبح ولم يعمل بأمور المسلمين، بل قال: من اصبح ولم يهتم بأمور المسلمين، لان الانسان الذي تتحدد نظرته الى الحياة عبر منظار قومي عنصري، او اقليمي مذهبي طائفي او اي منظار آخر، فان هذا الانسان يكون قد ابتعد في الحقيقة عن منظار التوحيد الالهي، وعن ملة ابراهيم (عليه السلام) الذي قال: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين.
ان النظرة التوحيدية تقتضي ان يرتبط الانسان بمخلوقات هذا الكون عبر الله- عز وجل-، فكيف بالانسان وهو نظيري، بل كيف بالمسلم وهو أخي؟ اننا لانستطيع ان نصل الى اهدافنا مادمنا ننطلق من منطلقات خاطئة لاتنتهي بنا إلّا الى نتائج مغلوطة، فالطريق الخاطئ لايزيد الانسان الا ابتعادا عن اهدافه، والتحركات التي تتم من خلال الاطر الضيّقة المفرغة من المحتوى الالهي، والخارجة عن اطار التوحيد لايمكن ان توصلنا الى اهدافنا.
ان من الحرام ان نعيش هذه الاعمار الطويلة وندّعي الاسلام، ولكننا عندما نواجه ملك الموت نكتشف في تلك اللحظة اننا غير مسلمين، ثم نبقى في العذاب الى الابد، واذا كان الامر كذلك فما الفائدة من المجيء الى هذه الدنيا، وما جدوى الجهود التي بذلناها؟ اننا في هذه الحالة سنخسر الدنيا والاخرة وهذا هو الخسران المبين.
وفي آية اخرى يحدد الله- تعالى شأنه- مرة اخرى هذا الهدف عندما يقول: