النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - الرسول(ص) برئ من المتفرقين
الله- سبحانه- ستكون معدومة؟
كلا بالطبع لانه سيحاسبهم، ولكنه لايحاسبهم بظلم بل بأرفع مستويات الرحمة والرأفة؛ فالحسنة يضاعفها، في حين ان السيئة لاتقابل الا بمثلها.
الرسول (ص) برئ من المتفرقين:
ترى لماذا تنعدم علاقة النبي (صلى الله عليه وآله) باولئك الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا؟
الجواب على هذا السؤال يقدمه القرآن الكريم نفسه فيقول: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (الانعام/ ١٦١)، لان الاسلام صراط مستقيم بعيد عن الشرك والاهواء والمذاهب، ذلك لان المبدأ الذي يذوب فيه المؤمنون هو مبدأ واحد منذ ابراهيم الخليل (عليه السلام) وحتى نبينا محمد (صلى الله عليه وآله).
ومن الجهة التأريخية نرى ان الرسالات واحدة، وان الرسل يدعون الى مبادئ واحدة، ومن جهة الواقع والمصلحة نرى انه لايوجد اختلاف في المصالح لانها جميعا داخلة في اطار التقوى، والايمان بالله.
فانظروا الى معجزة القرآن الكريم وهو يربط بين فكرتين؛ فهو يبيّن ان الاختلافات التي تظهر في الامم اما ان تستمد جذورها من التأريخ، واما من الواقع الحاضر ومصالحه ومفاسده واهواء الناس، فالقرآن الكريم يقرر ان التأريخ واحد، وان المصالح يجب ان تذوب اليوم كلها في بوتقة الاسلام، والوحدانية.
ثم يستأنف السياق الكريم قائلا: قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ (الانعام/ ١٦٤) فالذي خلق المجرات، وخلق الارض والسماء والشمس والقمر والنجوم هو احق بالعبادة لا الارباب المختلفون.
وخلاصة القول ان الانسان لابد ان يقف في نهاية الخط للحساب، ويعلم ان تزوير