النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - الدوافع الالهية للحركات الرسالية
الدوافع الالهية للحركات الرسالية:
وهكذا فان التأييد هو للمبدأ، ولرجل عظيم تجسد فيه هذا المبدأ، وقاد تلك الثورة، وخبرته الامة خلال سنين طويلة الا وهو الامام الخميني الراحل (رض)، فالتأييد يبقى لانه مبدئي، ونابع من واجب لا من حق، فليس هناك حق اولى من حق الله- تعالى- على الانسان.
وفي نفس الوقت فان هذا التأييد لايعني الذوبان المطلق في القوة التي تشكلها هذه الثورة كما اشار الى ذلك الله- تعالى- في قوله: يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ (النساء/ ١٧١)، وكما قال الامام علي (عليه السلام):
" هلك فيَّ اثنان؛ عدو قال، ومحب غال"،
فالغلو مرفوض، وللاسف فان البعض عندما يرى ثورة منتصرة فانه يذوّب كل افكاره فيها ليس لانها ثورة مبدئية بقدر ما تحركهم منهجية اخرى هي منهجية الذوبان في القوة، وعلى الانسان ان يتحدى هذه الحالة في نفسه، فلا يجوز له ان يفقد استقلاليته.
وهنا تفترق مواقف الحركة الرسالية عن مواقف الحركة السياسية، فعندما تكون مواقفك من دولة ما او نظام او ثورة او شخص نابعة من ايمانك فانك سوف لاتفكر في حسابات القوة او الضعف، اما اذا كانت مواقفك صادرة من مصالحك ومشاعرك وعواطفك فان تأييدك سوف يتغير قوة وضعفا.
والحركة الرسالية عندما تحمل شعار العالمية الاسلامية، فان هذا الشعار لاترفعه للاستهلاك المحلي، او من اجل جذب انتباه الآخرين اليه، بل ان الشعار يحمّلها مسؤولية العمل من اجل المستضعفين قبل ان يعطيه حقا، بل يفرض عليه واجبا فعندما ندّعي العالمية الاسلامية فان هذا الادّعاء يستوجب منا ان نستقيم على اساسه، اي ان نبقى نتحدى كل الامواج العاتية التي تخلقها قوى الاستكبار العالمي.
كما ان الحركة الاسلامية حينما تطلق شعار (الوحدة) فان هذه الوحدة هي الاخرى