النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١١ - شريعة النضال في القرآن
شريعة النضال في القرآن:
والله- جلت قدرته- يرسم لنا في الآيات السابقة الطريق الصحيح والسليم للنضال، ويذكر لنا المواصفات التي يجب ان تتوفر في الانسان الذي تنطبق عليه صفة" امام المتقين"، وهذه المواصفات هي كالتالي:
١- ان امام المتقين يجب ان يكون من الذين يتصفون بصفات التائبين، ويعمل صالحا، ولا يشهد الزور، او يبالغ في الدعوة الى نفسه ومجموعته، وهو لايلهو، ولاينفق عمره فيما لاينفع امته، وهو ايضا يبادر الى خدمة قضيته، وان ذكّرته بانه على خطأ لا تأخذه العزة بالاثم بل يستجيب برحابة صدر للتذكرة، والاصلاح من قبل الاخرين، ولايتكبر، او يلوي عنقه ترفعا بحجة انه امام، وانه طليعي.
٢- ان الشخص الذي يريد ان يكون اماما للمتقين يجب عليه ان لاينسى حق اهله، وذوي قرباه، ورحمه، وذوي الحق عليه؛ فحقوقهم محفوظة عنده، فهو لايريد ان يناضل ويجاهد على حساب علاقاته العائلية الا اذا تعارضت مع الجهاد في اطار الاسلام.
٣- ان الانسان المؤمن المجاهد يظل مشعا بنوره مهما كانت الظروف حتى وان كان سجينا، فان السجن يعتبر بالنسبة اليه عبادة، لانه انما اعتقل في السجن في سبيل الله- تعالى-، فهو- اي السجن- محراب للعبادة عند الانسان المؤمن المجاهد كما ان النظر الى الكعبة عبادة، والبقاء في المسجد عبادة، فتراه يقرأ القرآن في السجن، ويصلي الصلوات المستحبة، ويقضي الفائتة منها، ويصوم، وقد سمعت في هذا المجال ان بعض االاخوة المجاهدين كان يكره ان يغادر السجن عندما افرجوا عنه لان هذا السجن كان عنده بمثابة المسجد او المدرسة الروحية والاخلاقية فقد كانت تقام فيه صلاة الجماعة، ودعاء كميل، والمحاضرات والدورات الدينية وكأنما كانوا يعيشون في حوزة علمية.