النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٣ - مخالفة احكام الله كفر
ان هذه الفكرة تنشر على نطاق واسع للتغرير بشبابنا، وسلب الروح الثورية الاسلامية المتغلغلة في نفوسهم، في حين ان الكثير من الآيات القرآنية تؤكد على ان الذي يقوم بعمل باطل هو كافر، فالذي لايحج هو كافر كما يصرح بذلك- تعالى- بعد ذكر آيات الحج: وَمَن كَفَرَ فَانَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (آل عمران/ ٩٧)، والذي لايؤدي الصلاة هو كافر ايضا: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (المدثر/ ٤٢- ٤٣)، كما ان الذي لايطعم المسكين هو كافر ايضا: وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (المدثر/ ٤٤).
وحسب ما يقوله العلامة الطباطبائي (رحمه الله) في تفسير الميزان، فان القرآن الكريم لايطلق كلمة الكافر والكفر الا على الذين لايطبقون احكام الله؛ اي ان هذه ليست موجهة الى الذين لايؤمنون بالله- تعالى-، فالقرآن الكريم انما يخاطب الانسان الذي يدّعي الايمان بالخالق ولكنه لايقوم عمليا بتطبيق مناهجه- سبحانه- لان العمل بغير احكام الله من شأنه ان يسبب الكفر، والكفر العملي ماهو الا قرين للكفر النظري.
ونحن عندما ننظر الى التأريخ الاسلامي في عهد الائمة (عليهم السلام) نرى ان الطغاة في ذلك الزمان كانوا يبثون نفس هذه الفكرة، ويحاولون اخماد روح الثورة الاسلامية في الشباب.
وهكذا فاننا اذا اردنا ان ننشىء تجمعا ايمانيا رساليا في منطقة من المناطق، وحاولنا ان نستقطب سلبيات الاشخاص الذين يعيشون في تلك المنطقة، ولا نحاول مقاومة هذه السلبيات، فاننا سوف نصبح جزء من هذا المجتمع وسلبياته.
ج- الجمود: ان الاسلام يأمرنا في آيات كثيرة من القران الكريم بالسعي، والعمل والسير في الارض، كما يقول- تعالى-: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ (التوبة/ ١٠٥)، قُل سِيرُوا فِي الأَرْضِ (الانعام/ ١١)، وَأَن