النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - الخلافات والعداوات سبب هزيمتنا
ان هذا المجتمع المثالي لايمكننا ان نفهمه الا اذا قارناه مع بعض المجتمعات الاخرى، لقد كان هذا المجتمع قبل ان يشع نور الاسلام فيه مجتمعا جاهليا متوغلا في الفساد والجريمة والاختلاف الى درجة اغارة بعضهم على بعض، ولكن هذا المجتمع نفسه تحول خلال بضع سنوات الى تجمع متآلف متحاب. فأهل المدينة كانوا يستقبلون المهاجرين من اهل مكة، هؤلاء المهاجرين الذين كانوا يمثلون مجموعة اناس طردوا من ارضهم بسبب سيطرة الطغاة على مكة، ثم توجهوا الى المدينة المنورة وهم لايملكون شيئا لانهم تركوا بيوتهم، واموالهم يبتغون فضل الله ورضوانه، ونصرته- تعالى- ونصرة رسوله.
ان هذه الاخلاق الاسلامية الرفيعة جعلت المسلمين قادرين على تصدير ثورتهم الى الآفاق، هذه الاخلاق الحسنة مكنت الامة الاسلامية من الانتشار والتوسع بشكل سريع لان المحبة، والتعاون، والتآلف كل ذلك كان سببا لدخول الشعوب المحرومة والمستضعفة في الدين الاسلامي افواجا، فلقد تفجرت طاقاتها، وتفاعلت مع هذه الامة لتنشر نور الاسلام في كل مكان.
واذا ما سادت هذه الروح اوساط امة ما فاعلم ان الله سبحانه وتعالى سوف يؤيدها وينصرها، اما اذا رأينا الحقد، وسوء الظن، والتنابز بالالقاب وسائر الصفات السلبية هي السائدة فعلينا ان لانتوقع ان الله- تعالى- سينصر هذه الامة، فهو- عز وجل- لاينصر الا من ينصره، وينصر دينه، والاخلاق الحسنة التي امر بها- تعالى-.
ونحن لو تأملنا تأريخ الائمة (عليهم السلام) لرأينا ان احد اهدافهم الرئيسية كان متمثلا في اصلاح المجتمع خلقيا وعقائديا من الجذور، فلم يكن اصلاحا سطحيا، فمنذ اليوم الاول كان دورهم (عليهم السلام) متمثلا في ضخ روح الاسلام والايمان في جسد هذه الامة، وقد كانوا (عليهم السلام) يمثلون القمة في الاخلاق الرفيعة السامية، والعطاء، والاصلاح، وبهذه الاخلاق استطاعوا ان يحفظوا هذه الامة.