النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - خصائص الفئة المصلحة
فنحن نرى ان هناك من يمتلك من المال والسلطان والقوى المادية الشيء الكثير ولكنهم مع ذلك يأبون الاستناد الى هذه المظاهر المادية، بل يعتمدون على ذخيرتهم الروحية.
والقرآن الكريم يؤكد على هذه الحقيقة في مواقع كثيرة كقوله تعالى في الايات التالية من سورة هود:
وَيَا قَوْمِ لآ أَسْأَلُكُم عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّهُم مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ* وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ* وَلآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلآ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (هود/ ٢٩- ٣١)
وهكذا فان هناك الكثير ممن يملكون المال ولكنهم ليسوا بقادرين على ان يحققوا السعادة للانسان، وهذا هو ما يخاطب به شيخ المرسلين نوح (عليه السلام) قومه، فقد كان يعتمد في دعوته على روح الايمان، وعقل الانسان لا على علم الغيب لكي يكون بمستطاعه ان ينبئهم بكل شيء يجهلونه، فهو يمتلك البينة، والقدرة الايمانية.
ان من سمات الانبياء (عليهم السلام)، وافراد المجتمع الايماني ان انسجامهم مع بعضهم البعض يصل الى درجة عالية لايمكن ان يرقى اليها الاخرون، وانسجامهم هذا قائم على اساس ان طبيعتهم هي طبيعة الاصلاح، والعطاء، والاحسان، ومن المعلوم ان التجمع الذي تكون طبيعة كل ابنائه قائمة على الاحسان، والعطاء، والتعاون لايمكن ان يتسلل اليه الاختلاف، والحسد، والعداوة، لان الاختلاف انما يقوم نتيجة للبغي، فاذا انعدم البغي بين الناس فسوف ينعدم الاختلاف.
وقد ينشأ الاختلاف بسبب ضغوط خارجية، ولكن المؤمنين الرساليين يرفضون هذه الضغوط، فنحن نرى ان نوحا (عليه السلام)- كما تصرح بذلك الآيات