النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - الصراع سبب لتفجير طاقات الانسان
الرابع بالعلم وهكذا، لتتكامل الحياة عن طريق هذه الميزات المختلفة.
ولذلك قال- تعالى-: وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ امَّةً وَاحِدَةً (المائدة/ ٤٨).
فهو قادر على ان يجعلنا امة واحدة ولكنه خلقنا مختلفين، فعندما نرى الخلافات فيجب علينا ان لانتعجب لانها سنة الله- تعالى-، والمجتمع الذي تنعدم فيه الاختلافات هو مجتمع ميت.
واذا كانت الخلافات فطرية وطبيعية فلماذا جعل الله- تعالى- بعض الناس يختلفون عن بعض في تطلعاتهم وميزاتهم الروحية؟
في هذا المجال يقول القرآن الكريم: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً (المائدة/ ٤٨).
ويبدو لي ان (الشرعة) تدل على المناهج المادية المختلفة في الحياة؛ مناهج الاقتصاد والسياسة، والسلوكيات الاجتماعية والشخصية، فهذه كلها شرعة، اما (المناهج) فتدل على الثقافات المختلفة عند الامم.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، النهج الإسلامي - تهران، چاپ: اول، ١٤١٧.
النهج الإسلامي ؛ ص١٧٩
الصراع سبب لتفجير طاقات الانسان:
ثانيا: ان الله- تعالى- لم يخلق افراد البشرية مختلفين عن بعضهم البعض إلّا ليتصارعوا، ولكي يستخرج كل واحد منهم، وكل فئة وفريق كل ما يمتلكه في ذاته من طاقات وقدرات، فالانسان هو كالارض التي تخزن في جوفها المعادن، فكما ان هذه المعادن بحاجة الى من يستخرجها، فان الانسان بحاجة ايضا الى استخراج معادنه وكنوزه التي يصورها الامام علي (عليه السلام) في قوله:
اتحسب انك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الاكبر؟