النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - ضرورة ايجاد التجمع الرسالي
القيادات الجاهلية تستمد قوتها من ضعفنا:
وبالاضافة الى ذلك فان فكرة مهمة اخرى تتمثل في ان وجود القيادات الجاهلية في الساحة، والانظمة العميلة والخائنة في وطننا الاسلامي ليس سببه قوة هذه القيادات والانظمة وانما ضعف من يقابلها، فهي تشبه الى حد كبير الظلام، فاذا رأينا الظلام قائما فالسبب لايكمن في قوته، وانما في انعدام النور والضياء، والى هذا يشير قوله- تعالى-:
وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ (الاسراء/ ٨١).
فلو كان- عز وجل- قال: (وقل زهق الباطل وجاء الحق) لكان لنا ان نستنتج ان الجاهلية يجب ان تسقط اولا لتوجد بعدها القيادة الاسلامية البديلة، ولكن القرآن الكريم يرفض هذا المنطق ويقرر ان الوجود اولا هو للقيادة السليمة، ثم يأتي بعد ذلك سقوط الجاهلية.
ضرورة ايجاد التجمع الرسالي:
وهكذا فان المهم هو ايجاد التجمع الرسالي المتكامل، التجمع الذي هو من ابرز صفاته طبيعة علاقته ببعضه البعض والتي تتجلى في شكل علاقته بقيادته، ونحن- كمؤمنين- نمتلك في مجتمعاتنا الكثير من هذه القمم المضيئة التي ارتفعت بفضل علاقتها واتصالها بالائمة الأطهار، والانبياء العظام (عليهم السلام)، ولكننا- للاسف- لانملك اولئك الذين يلتفون حولهم على هذا الاساس، فلابد لنا من ان نوجد مثل هذه العناصر.
ان العلاقات ينبغي ان تكون علاقات ايمانية ومع وجود هذه العلاقات فان بقاء الانظمة الفاسدة سوف لايستمر طويلا، وهذا يعني ان مسؤولية استمرار هذه الانظمة ليست بعيدة عنا، فالانظمة ماهي الا مجموعة من الفاسدين والمنحرفين الذين