النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٢ - النوعية هي المهمة لا الكمية
وهكذا الحال بالنسبة الى علاقتنا بالقيادة فانها من الممكن ان تفرغ تماما من النوايا الالهية بحيث ان الهم الاكبر لهذه القيادة يبدأ بالانصباب على التفكير في حل المشاكل المادية، والاهتمام بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والاخلاقية للتجمع، فيضيع بذلك الوقت الذي من المفروض ان تخصصه للتخطيط السليم، والعمل الجدي، والبحث عن حلول لمشاكل الامة.
وهناك الكثير من الحركات في التأريخ التي بدأت وهي تحمل اهدافا عظيمة، ولكنها انتهت الى تجمع عنصري منغلق، ونحن في هذا المجال علينا ان نستلهم العبر والدروس من هذه التجارب التي مرت على الاخرين لنكون على حذر من الوقوع في مثل هذه الاخطاء.
النوعية هي المهمة لا الكمية:
ان القضية الاساسية في صراع الاسلام مع الجاهلية لا تتمثل في الكثافة العددية بل في التركيز النوعي والكيفي، وبمعنى اخر فلو كانت هناك فئة قليلة ولكنها صبورة ومتوكلة على الله- سبحانه وتعالى-، ومنسجمة مع بعضها البعض، ومهتمة بقيادتها، فانها ستكون قيادة فكرية وسياسية واجتماعية قوية، وقادرة على اقتحم المشاكل، وبذلك سيكون بمقدورها تحقيق الانتصار على الفئات الكبيرة كما يقول- تعالى-:
كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (البقرة/ ٢٤٩)
وبناء على ذلك فليس المهم ان نفكر في عدد المؤمنين، بل علينا ان نهتم بنسبة الايمان في انفسهم، وعلاقتهم مع بعضهم البعض، وكيف هي علاقتهم بقيادتهم.