النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - كيف يجب ان تكون علاقتنا بالقيادة؟
ينتهي الى القيادة في هذا المجتمع، ومن الممكن ان تكون علاقات كل واحد منا بقيادته علاقات قائمة على اساس المصالح والماديات، والقيم الجاهلية الزائفة، كما ان من الممكن في نفس الوقت ان تكون علاقته على اساس القيم الشرعية، واوامر الله- سبحانه وتعالى-.
وبالطبع فاني لا اقصد هنا ان علينا ان نغير قياداتنا، بل ان القضية الحقيقية تتمثل في طبيعة علاقتنا، وعلى سبيل المثال فاننا قد نصلي ولكن صلاتنا هذه من الممكن ان تكون رياء، ومن الممكن ايضا ان تكون اخلاصا لله- تعالى-، فظاهر الصلاة واحد إلّا ان جوهرها يختلف بين صلاة هدفها الرياء، واخرى يقصد بها وجه الله، وهكذا الحال بالنسبة الى العلاقة بالقيادة فقد تتوفر الطاعة، والعمل، والتواصل الا ان النية قد تكون غير خالصة، هذه النية التي تضع العمل في الاتجاه الصحيح، وتمنحه روحه الحقيقية.
وقد تكون هذه النية متوافرة في بداية الاذعان لهذه القيادة، ولكن هذه النية قد تتغير مع مرور الزمن، فالشيطان قادر بمكره وكيده ان يفرغ الطقوس الدينية، والممارسات الرسالية من جوهرها، وعلى سبيل المثال فان طالب العلم قد يختار في البدء العلم والدراسة في سبيل الله- تعالى-، او يعتقد انه يختارهما لوجه الله، فيندفع الى طلب العلم مدفوعا بالنصوص التي تؤكد على ضرورة العلم، واهمية طالبه، واجره، ولكن الشيطان سرعان ما يجعله يستصغر اهدافه، ويبدلها شيئا فشيئا من دون ان يشعر حتى يجعل هدفه المال والجاه والسمعة فيفرغ نيته بشكل كامل من كل ما هو الهي.
ترى ماذا سينفع مثل هذا الانسان عمله؟ ان بدايته كانت سليمة، ولكن نهايته اصبحت مغلوطة تماما، ونحن نعوذ بالله- عز وجل- من سوء العاقبة، ونسأله ان يختم عواقب أمورنا بالخير.