النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٢ - الاطار لايغني عن التحرك
التحرك انما هو انسان ساذج، فالجدران وما وراءها من غرف واثاث انما هي شرط للمحافظة على حياة الانسان التي هي طريقة لتحقيق هدفه المتمثل في السعي والتحرك.
ان اصلاح النظام الاجتماعي وما اشبهه انما هو اطار لسعي الانسان، وعلى سبيل المثال فلو فرضنا ان الله- عز وجل- وفق المؤمنين في مكان ما بفضله ورحمته، وبما رآه من صبر واستقامة وعمل منهم الى ازالة نظام دكتاتوري مستبد وابداله بنظام سياسي واقتصادي وثقافي قائم على اساس الاسلام، فان الخطوة الاولى قد تمت في هذه الحالة، ولكن هذا لايعني انتهاء كل شيء فتغيير النظام ما هو الا الخطوة الاولى في مجال تحرك الانسان واتجاهه نحو اهدافه الخيرة، وهناك خطوات اخرى على الانسان المؤمن ان يخطوها.
وعلى هذا فان باستطاعة الانسان المؤمن في ظل هذا النظام تنمية قدراته الروحية والعقلية والجسدية، وان يحقق اهدافه بصورة طبيعية، اما في ظل نظام طاغوتي فلا يمكن له ان يربي نفسه، ويحقق مكاسب مشروعة في حياته، اما في ظل النظام الاسلامي فانه يستطيع فعل ذلك، ولكن مجرد الاستطاعة لاتغني عن العمل، بل عليه ان يجتهد، ويبذل قصارى ما يستطيع.
وعلى سبيل المثال؛ اذا افترضنا ان هنا موظفا يرتشي، ومسؤولا متمحورا حول ذاته، وموظفا اخر يتنازل عن القانون وعن النظام لمجرد رغبة شخصية، وان هناك صاحب سلطة يظلم، واخر صاحب كفاءة يمارس الجور، وان هناك انسانا يبادر الى صنع الخمرة في بيته عندما يرى انها ممنوعة عليه، كما هناك اب يبعث بولده الى بيئة فاسدة بدل ان يربيه في بيئة اسلامية ... اذا افترضنا كل ذلك فهل هناك مسؤولية يتحملها النظام في هذا المجال؟
الجواب؛ كلا فالنظام السياسي لايتحمل مسؤولية انسان فاسد في داخل هذا