النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - السعي دواء التخلف
المعادلات الدولية قد تغيرت بفضل هذا التحول، فطغاة الارض يضعون الان في حساباتهم اولئك الشبان الذين قرروا ان يستشهدوا في سبيل الله- عز وجل-.
ومن الجدير بالذكر هنا ان التحول الاشمل والاكمل لايحدث من خلال الاستشهاد في سبيل الله- تعالى- بل من خلال ان تكون مجاهدا شاهدا، ثم بعد ذلك عليك ان تسأل الله ان يوفقك لان تكون مجاهدا شهيدا وشاهدا، فالشاهد يعني ان تعمل على تغيير نفسك منذ هذه اللحظة، وان يكون عملك على ضوء مخطط علمي، وان تتعاون مع اخوانك الى ابعد مدى ممكن، وتنضبط وفق الخطة التي رسمتها، ولا تدع فرصة واحدة تفلت من يديك في تعلم العلم، والسعي المكثف من اجل استيعاب التجربة، وتطبيقها على الواقع الراهن. وفي هذا المجال يقول- جل وعلا-:
حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلآَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسآءَلُونَ* فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (المؤمنون/ ٩٩- ١٠٢).
وعلى هذا فلا يجوز للانسان ان يزكي نفسه بنفسه وهو مقبل غدا على ميزان بحاجة الى ما يثقله لذا عليه ان يستغل وقته في القيام بالاعمال الصالحة لكي يثقل ميزانه، فلا يكفي- مثلا- ان تقوم بخمسين عملا صالحا ترتكب معها خمسة ذنوب، لان هذه الذنوب على قلتها من شأنها ان تجعل ميزانك يوم القيامة خفيفا.
فعلينا- اذن- ان نعمل، ونبذل الجهود المستمرة من اجل ان نثقل موازيننا، وذلك من خلال النشاط، والتحرك المستمر والمتواصل، وعبر التصاعد العمودي بأتجاه التكامل والتطور.