النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - اصلاح الذات اولا
ضمن حدود سلطته، كسلطته في بيته، او في عمله، او في اي مقام اخر، فمثل هذه السلطة اذا استغلها الانسان لانانياته وتكبره وتعاليه على الاخرين، فانه سيصبح طاغيا، فقد يكون الانسان فرعونا في بيته، او في محل عمله.
ان أدعية القران الكريم بل وجميع الادعية انما هي برامج عملية، فعندما تدعو ربك قائلا: رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، فان عليك ان تسعى من اجل ان لاتكون من القوم الظالمين.
وفي هذا المجال يقول القرآن الكريم: وإِنَّا عَلَى أَن نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (المؤمنون/ ٩٥)؛ اي ان الله- عز وجل- قادر على أن يري رسوله ما يعد الكفار، ولكن القرآن الكريم يبين بعدئذ برنامجا خاصا لرسوله (صلى الله عليه وآله)، فيقول ان الله- تعالى- من جانبه يفعل ذلك بمقتضى من حكمته البالغة، ولكن الرسول (صلى الله عليه وآله) يجب عليه من جانبه ايضا ان يقوم بما يجب عليه، كما يشير بذلك قوله- عز وجل-: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (المؤمنون/ ٩٦).
وهكذا فان النبي (صلى الله عليه وآله) يجب ان يكون بدوره قدوة في الصلاح، واماما في الاعمال الصالحة، واسوة في التقوى، فعليه ان لايكتفي بان يكون على الخط الصحيح ثم يترك الاعمال الصالحة.
وقد يفسر قوله- تعالى-: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، بالعلاقة بين المؤمنين، والقرآن الكريم يحدد هذه العلاقة على اساس ان تكون علاقة ايمانية، ففي نفس الوقت الذي تدعو فيه على الكافرين فان عليك ان تحسن علاقتك مع اخوانك، لا ان تدعو على الناس من جهة، ومن جهة اخرى تكون علاقتك مع اخوانك فاسدة. فالقرآن الكريم يقرر بصراحة انك اذا كنت صادقا في محاربتك لعدوك فلابد ان تكون صادقا بنفس النسبة في اقترابك من صديقك، فلا يمكن للانسان ان يكون