النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - حرية العمل سنة الله في الحياة
الانتصار غير ممكن من دون تحقيق شروطه:
ان الحياة مبنية على اسس متينة، ويجب علينا ان لانتوهم اننا نستطيع ان نحقق الانتصار فيها من دون ان نوفر في انفسنا عوامل وشروط هذا الانتصار، ومن هذه العوامل والشروط معرفة الحياة معرفة عميقة وشاملة واتخاذ القرار المناسب بالنسبة اليها، ومثل هذا القرار بحاجة الى دراسات، فلماذا لاتقوم هذه الحركة او تلك باختراق هذا المجال، وعلى سبيل المثال فان هناك مناطق واسعة في العالم تحتاج الى موجهين وكتّاب وألسنة، فلماذا لانوجه طاقاتنا توجيها سليما الى تلك البلدان؟
فلنوجه كل القدرات والطاقات من اجل البناء، ولنتنافس بها، فالحركة التي تستطيع ان تعطي الفكر الافضل، والخط الاوضح، وتجرب نفسها في السيطرة على مواقع جيدة عسكريا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وفكريا، هي التي يجب ان تكون محط اعجاب كل الحركات لكي يعرف ابناء هذه الحركات ان الصراع ليس بتكثيف التناقضات، وتكرار السلبيات، واشاعة الفواحش، وانما بالعمل الصالح، فاذا جعلنا التنافس مقياس التقدم فان الجميع سيتجه نحو العمل الصالح، وبالتالي فان الامة كلها ستتقدم، اما اذا جعلنا المقياس الاكثار من السلبيات حول الحركات الاخرى فان هذه الحالة مغلوطة وخطيرة تجب ازالتها.
حرية العمل سنة الله في الحياة:
ان من سنن الله- تعالى- في الحياة انه جعل الانسان حرا في هذه الدنيا، فليس من حق الانسان الاخر ان يوقف مسيرته، ونحن نقرر هذه الحقيقة على وجه الاطلاق ومن دون استثناء، ونحن عندما نريد ان نحقق اهدافنا، فليس من حق اي من الحركات الاسلامية المنافسة، او الاعداء المتصارعين معنا، او العقبات الاجتماعية او الطبيعية ان تقف امامنا، وهذه هي وظيفة الاختيار في الدنيا.