النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - المجالات الصالحة للتنافس
وهكذا فاننا لو وجهنا التنافس بين الحركات الاسلامية هذا التوجيه، فان كل حركة من هذه الحركات سوف تفكر في ان تقوي ذاتها عند تنافسها مع الحركات الاخرى، وتبني نفسها، وتزيد من عدد المنتمين اليها، ثم لانلبث ان نرى ان جميع الحركات الاسلامية ستقطع اشواطا طويلة من التقدم والقوة والرصانة، وبالتالي فاننا سنرى ان الهدف المشترك لكل الحركات الاسلامية قد تحقق عمليا.
اما اذا ارادت كل حركة ان تتوسع على حساب الحركة الاخرى، فماذا ستكون النتيجة؟ من الطبيعي في مثل هذا الجو ان هذه الحركات سوف تنشغل بالتنازع، والصراع، وبذلك يكون مصيرها الانقراض.
المجالات الصالحة للتنافس:
ان العالم الاسلامي هو عالم واسع عدد اللامنتمين فيه يعتبر صغيرا جدا بالنسبة الى عدد المنتمين، وهذا يعني ان الحركات الاسلامية لو توجهت الى حالة التنافس الحر، والبناء، فان معنى ذلك ان عددا هائلا من المسلمين سينتمون الى هذه الحركات، وهذا بالنسبة الى التزايد العددي، وهناك تزايد اخر هو التزايد الكيفي؛ فمجالات العمل الاسلامي واسعة وكبيرة بامكان الحركات الاسلامية ان تدخل فيها.
وعلى سبيل المثال؛ لماذا لاتفكر الحركات الاسلامية في ان تبني كتّابا ومؤلفين؟ ولماذا بقيت حتى الان تقتات على نتاجات المؤلفين والمفكرين السابقين الذين كتبوا لجيلهم، في حين ان على كل جيل ان يتحمل مسؤوليته؟
ان هناك الالاف من القضايا المطروحة التي لاتجد من يكتب عنها، افليس هذا مجالا جيدا للتنافس، او ليس من الافضل ان ندخل هذا المجال، وتوجه كل حركة جانبا من طاقاتها الى التنافس البنّاء في هذه المجالات بدلا من ان تبذّر هذه الطاقات في الصراع ضد بعضها البعض.