جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٠ -   مختار صاحب الکفایة من القول بالتخییر بین المتعارضین
فخذوه،
وما خالف کتاب الله فردّوه، فان لم تجدوهما فی کتاب الله فاعرضوهما علی
أخبار العامّة، فما وافق أخبارهم فروه، وما خالف أخبارهم فخذوه»[١]لصورة فقد سائر المرجّحات لوتمّ الدلیل علی الترجیح بها.
فتحصّل ممّا ذکرناه: أنّ ظاهر هذا الحدیث الشریف الذی رواه [قطب الدین سعید بن] هبة الله الرأو ندی ـ فی رسالته[٢]التی
ألّفها فی أحوال أحادیث أصحابنا وإثبات صحّتها ـ باسناده عن عبدالرحمن بن
أبی عبدالله عن الصادق (علیه السلام) وما ورد من الأخبار بهذا المضمون هو
بیان المرجّح لأحد المتعارضین، ولذا قدّم (سلام الله علیه) فی المقبولة
الترجیح بالشهرة وغیرها علیهما، وإلّا لم یکن وجه للتقدیم، إذ لوکان المراد
من تلک الطائفة بیان الممیّز للحجّة دون المرجّح لأحد المتعارضین، لکان
الخبر المشهو ر المخالف لعموم الکتاب غیر حجّة فی نفسه فکیف قدّمه (علیه
السلام) علی الشاذ الموافق لعموم الکتاب کما هو مقتضی إطلاق المقبولة.
ثمّ
إنّ ما ذکره (قدس سره) من أنّ الخبر الموافق للقوم لایکون حجّة مع وجود
الخبر المخالف لهم، فانّ معه تطمئن النفس أمّا بعدم صدور الموافق لهم أو
بصدوره عن تقیّة، فیخرج عن دائرةاعتبار السند أو الظهو ر، فیه ما لا یخفی
لأنّ مجرّد وجود الخبر المخالف للقوم لا یوجب ما ذکره، فانّ الأحکام
المتفق فیها الفریقان فی نفسها کثیرة جدّاً، فیحتمل أن یکون مضمون الخبر
الموافق لهم هو الحکم الواقعی، والخبر المخالف لم یصدر، أو صدر عن غیر
جدّ.
ـــــــــــــــــــــــ
[١]. الوسائل ٢٧: ١١٨/ أبواب صفات القاضی ب٩ ح٢٩.
[٢]. رواه عنه المجلسی فی البحار٢: ٢٣٥/ ٢٠ وفیه:... وما خالف کتاب الله فذروه...