جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩ - توهم دخول المتعارضین فی المتزاحمین بناءً علی السببیة
وعلیه
فاخبار کلّمنهما مع العلم بکذب أحدهما ینحلّ إلی إخبارین: الإخبار عن
وجوب فعل، والإخبار عن عدم وجوب الآخر، ومقتضی الإخبار الأول حدوث المصلحة
فی متعلّقه، ومقتضی الثانی عدم المصلحة فی الفعل الأخر، فیلزم اشتمال الفعل
الواحد علی المصلحة وعدمها، وهو محال، فلا مناص من الالتزام بالتعارض
بینهما.
نعم لوالتزم القائل بالسببیة بحدوث المصلحة فی الالتزام بمؤدّی
الأمارة بلا تغییر فی الفعل،أمکن القول بأنّ التعارض بین الأمارتین یرجع
إلی التزاحم مطلقاً، حتّی فیما قامت أمارة علی وجوب فعل والاُخری علی
إباحته، إذ مع فرض مصلحة فی الالتزام باباحة الفعل،ومصلحة اُخری فی
الالتزام بوجوبه لا وجه للکسر والانکسار،وحیث إنّ المکلّف متمکّن من ترک
کلّ من الالتزامین وغیر متمکّن من الجمع بینهما، فلا محالة یقع التزاحم
بینهما، فلا بدّله من أحد الالتزامین تعییناً أو تخییراً.
ولکنّه فرض
باطل فی باطل، فانّ بالسببیة فی نفسه باطل، وعلی تقدیره فلا نقول بوجوب
الالتزام فی المقطوعات من الأحکام فضلاً عن موارد الأمارات، هذا.
مع
أنّالنظر الدقیق لایساعد عل یالالتزام بالتزاحم ولوالتزمنا بحدوث المصلحة
فی نفس الالتزام بمؤدّی الأمارة، وذلک لأنّ الأمارة الدالّة علی وجوب فعل ـ
حیث تدلّعلی نفی غیر الوجوب عنه ـ تقتضی عدم المصلحة فی غیر الالتزام
بوجوبه، والأمارةالدالّة علی إباحته ـ حیث تدلّعلی نفی غیر الإباحة عنع ـ
تقتضی عدم المصلحة فی غیر الالتزام باباحته، ومن المستحیل اشتمال کلّ من
الالتزام بوجوبه وإباحته علی المصلحة وعدمها، فتأمّل جیّداً.