جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢ - العلم باختلاف فتوی الأعلم لغیره وعدمه
ومن
هنا یظهر أنّه لواحتمل العامی منع الشارع عن التقلید مطلقاً، فلا بدّله من
أن یعمل بما یستقل به عقله فی تحصیل الأمن من العقاب علی ما قرّر عند
البحث عن انسداد باب العلم والعلمی[١]، فان أمکن الاحتیاط المطلق فهو وإلّا لزمه التبعیض فیه ولوبالأخذ بأحوط الأقوال.
ثمّ
إنّه لوأفتی العلم بجواز تقلید غیر الأعلم، جاز للعامی أن یرجع إلی فتوی
غیر الأعلم مستنداً إلی فتوی الأعلم بجواز الرجوع إلی غیره، إذ
المفروض أنّ فتوی الأعلم حجّة فی حقّه، وقد قامت الحجّة علی اعتبار قول غیر
الأعلم.
وما عن السیّد (قدس سره) فی العروة[٢] من الاستشکال فی ذلک لانعرف له وجهاً، ضورة أنّ فتواه بجواز الرجوع إلیه کفتواه بجواز الرجوع إلی البیّنة وغیرها من الأمارات.
نعم، لوأفتی غیر الأعلم بجواز الرجوع إلی غیر الأعلم، لم یجز للعامی أن یرجع إلیه، لعدم ثبوت حجّیة فتواه علی الفرض.
وأمّا الجهة الثانیة: فالکلام فیها یقع فی مقامین:
الأول: فیما إذا علم اختلاف فتوی الأعلم لفتوی غیره تفصیلاً أو إجمالاً وکانت فتوی الأعلم موافقاً للاحتیاط.
الثانی: فیما إذا لم یعلم اختلافهما فی الفتوی أصلاً، أو علم الاختلاف ولکن
ـــــــــــــــــ
[١]. مصباح الاُصول ٢ : ٢٦٦.
[٢]. العروة الوثقی١: ٢٤ المسألة ٤٦.