روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٧ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
والمستند هنا الشهرة إذ البقرة وشبهها ممّا لا نصّ فيه ، كما اختاره في المعتبر مطالباً لموجب الكُرّ بالدليل.
قال : فإن قالوا : هي مثل الحمار والبغل في العظم ، طالبناهم بدليل التخطي إلى المماثل من أين عرفوه؟ ولو ساغ البناء على المماثلة في العظم ، لكانت البقرة كالثور ، والجاموس كالجمل ، فالأوجَه حينئذٍ أن يجعل الفرس والبقرة في قسم ما لا يتناوله نصّ على الخصوص [١].
(ونزح سبعين دلواً من دلاء العادة) على تلك البئر لعدم انضباط العادة مطلقاً.
ولو اعتاد قوم على بئر آنية فخار ونحوها ، ففي الاكتفاء بها نظر : من قيامها مقام الدلو وبه قطع بعض [٢] المعاصرين ومن عدم تسميتها [٣] دلواً.
ولو اختلف المعتاد ، فالأغلب. فإن تساوت ، فالأصغر مجزئ والأكبر أفضل.
ولو لم يكن لها دلو معتاد أصلاً ، قيل : أجزأ أقلّ ما يعتاده الإنسان [٤].
وقيل : المراد بها ابتداءً الدلو الهجريّة [٥] وزنها ثلاثون رطلاً [٦]. وقيل : أربعون [٧].
وذلك كلّه (في موت الإنسان) في ماء البئر.
ولا فرق بين الذكر والأُنثى والصغير والكبير لشمول الإنسان للجميع.
ولو وقع ميّتاً ، فكذلك ، فلو قال : لمباشرة ميّت الإنسان أو لوقوعه ، كان أشمل.
ويشترط كون الميّت نجساً ، فلو طهر بالغسل أو لم يجب غسله ، لم يجب النزح ، بخلاف المُيَمّم ولو عن بعض الغسلات ، ومَنْ غُسّل فاسداً ونحوهما.
وهل يفرق بين المسلم والكافر؟ المشهور : العدم لأنّ الإنسان جنس معرّف باللام ، وليس هناك معهود ، فيكون اللام معرّفاً للجنس ، فيوجد الحكم بوجود الجنس أين كان ، وجنس الإنسان ثابت للكافر ، فيكون الحكم متناولاً له عملاً بالإطلاق.
[١] المعتبر ١ : ٦١ و ٦٢.
[٢] لم نتحقّقه.
[٣] في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : «تسميته». وما أثبتناه لأجل السياق.
[٤] لم نعثر على القائل بذلك في المصادر المتوفّرة لدينا.
[٥] الهجريّة نسبة إلى هجر ، وهي قرية قرب المدينة. معجم البلدان ٥ : ٣٩٣.
[٦] كما في الدروس ١ : ١٢١ ؛ والذكرى ١ : ٩٤ ، وجامع المقاصد ١ : ١٤٦.
[٧] القائل بذلك : هو الجعفي ، كما في الذكرى ١ : ٩٤.