روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٢ - المقصد الثالث في الاستحاضة والنفاس
الثانية في أوّل وقتها كذلك على الأفضل.
(وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما) في آخر وقت الاولى وأوّل وقت الثانية كذلك.
وهذه الحالة لا خلاف في وجوب الأغسال الثلاثة فيها ، وإنّما الخلاف في الوضوء.
فذهب ابن أبي عقيل إلى عدم وجوب الوضوء هنا ، [١] كما سلف ، [٢] وكذلك السيّد المرتضى بناءً على أصله من عدم إيجاب الوضوء مع غسلٍ من الأغسال. [٣]
وذهب المفيد إلى الاكتفاء بوضوء واحد للظهرين كالغسل ، ومثله للعشاءين. [٤]
والأخبار الصحيحة دلّت على المشهور.
واعلم أنّ وجوب الأغسال الثلاثة في هذه الحالة إنّما هو مع استمرار الدم سائلاً إلى وقت العشاءين ، فلو طرأت القلّة بعد الصبح ، فغسل واحد ، أو بعد الظهرين ، فغسلان خاصّة ، وهو ظاهر ، وأنّ اعتبار الجمع بين الصلاتين إنّما هو للاكتفاء بغسلٍ واحد لهما ، فلو فرّقتهما واغتسلت لكلّ واحدة غسلاً ، صحّ أيضاً ، بل ربما كان أفضل.
وكما تراعي معاقبة الصلاة للغسل ، كذلك تراعي معاقبتها للوضوء على أحوط القولين ؛ لأنّ العفو عن حدثها المستمرّ الواقع في الصلاة أو بينها وبين الطهارة إنّما وقع للضرورة ، فتقتصر على ما تقتضيه وما لا يمكن الانفكاك عنه ، واعتبار الجمع بين الفرضين بغسلٍ يدلّ عليه.
ولا يقدح في ذلك الاشتغالُ بعده بالستر وتحصيل القبلة والأذان والإقامة ؛ لأنّها مقدّمات الصلاة ، ولا انتظار الجماعة على ما اختاره المصنّف في النهاية ، [٥] والشهيد في الدروس. [٦]
وربما منع ذلك ؛ لعدم الضرورة.
ومنع المصنّف في المختلف من اعتبار معاقبة الصلاة للوضوء ، محتجّاً بعموم الأدلّة على تجويز فعل الطهارة في أوّل الوقت ، وعلى توسعة الوقت ، وعدم دلالة الأخبار على ذلك ؛
[١] حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ٢٤٤.
[٢] في ص ٢٢٩.
[٣] حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ٢٤٧.
[٤] المقنعة : ٥٦ ٥٧.
[٥] نهاية الإحكام ١ : ١٢٧.
[٦] الدروس ١ : ٩٩.