روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٣ - النظر الثاني في أسباب الوضوء وكيفيّته
وهو محمول على الوضوء البياني الذي لا تقبل الصلاة إلا به ؛ جمعاً بين الأخبار.
ويؤيّده : ما روي أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله توضّأ مرّة مرّة ، وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ثمّ توضّأ مرّتين وقال هذا وضوء مَنْ ضاعف الله له الأجر. [١]
ولو سلّم أنّه لغير البيان ، لم يدلّ على تحريم الثانية ؛ لأنّ الاقتصار على الواحدة لا يدلّ على تحريم ما سواها ، مضافاً إلى عدّة روايات صحيحة دلّت على شرعيّة الثانية.
(والدعاء عند كلّ فعل) من أفعال الوضوء الواجبة والمستحبّة بما روي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : بينا أمير المؤمنين عليهالسلام قاعد ومعه ابنه محمّد إذ قال : يا محمّد ائتني بإناء من ماء ، فأتاه به ، فصبّه بيده اليسرى على يده اليمنى ، وقال : الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً ، ثمّ استنشق فقال : اللهمّ لا تحرّم عليّ ريح الجنّة واجعلني ممّن يشمّ ريحها وطيبها وريحانها ، ثمّ تمضمض وقال : اللهمّ أنطق لساني بذكرك واجعلني ممّن ترضى عنه ، ثمّ غسل وجهه فقال : اللهمّ بيّض وجهي يوم تسودّ فيه الوجوه ، ولا تسوّد وجهي يوم تبيضّ فيه الوجوه ، ثمّ غسل يمينه فقال : اللهمّ أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حساباً يسيراً ، ثمّ غسل شماله فقال : اللهمّ لا تعطني كتابي بشمالي ولا تجعلها مغلولةً إلى عنقي ، وأعوذ بك من مقطّعات النيران ، ثمّ مسح رأسه فقال : اللهمّ غشّني رحمتك وبركاتك وعفوك ، ثمّ مسح على رِجْليه فقال : اللهمّ ثبّت قدمي على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عنّي ، ثمّ التفت إلى محمد فقال : يا محمّد مَنْ توضّأ مثل ما توضّأت وقال مثل ما قلت خلق الله له من كلّ قطرة ملكاً يقدّسه ويسبّحه ويكبّره ويهلّله فيكتب له ثواب ذلك إلى يوم القيامة. [٢]
وزاد المفيد في دعاء الرِّجْلين يا ذا الجلال والإكرام. [٣]
وإذا فرغ من الوضوء قال : الحمد لله ربّ العالمين ، اللهمّ اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهرين.
(وغَسل اليدين) من الزندين (قبل إدخالهما الإناء).
والأولى أن يراد به مطلق الإناء سواء كان ماؤه قليلاً أم كثيراً ؛ لعدم تحقّق التعليل
[١] سنن البيهقي ١ : ١٣٠ / ٣٧٩.
[٢] الكافي ٣ : ٧٠ ـ ٧١ / ٦ ؛ الفقيه ١ : ٢٦ ـ ٢٧ / ٨٤ ؛ التهذيب ١ : ٥٣ ـ ٥٤ / ١٥٣.
[٣] المقنعة : ٤٤.