روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٢ - النظر الثاني في أسباب الوضوء وكيفيّته
ولمّا فرغ من فروض الوضوء وبعض أحكامه أخذ يذكر شيئاً من مستحبّاته ، فقال : (ويستحبّ) للمتوضّئ (وضع الإناء على اليمين) إن كان ممّا يغترف منه باليد ؛ لما روي أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان يحبّ التيامن في طهوره وشأنه كلّه. [١]
ولو كان الإناء لا يمكن الاغتراف منه ، وضع على اليسار ليصبّ منه في اليمين للغسل بها ، أو للإدارة إلى اليسار.
(والاغتراف بها) مطلقاً ، وعند إرادة غسلها يدار منها إلى اليسار ؛ لفعل الباقر عليهالسلام ذلك في وصف وضوء رسول الله صلىاللهعليهوآله. [٢]
وفي حديثٍ عن الباقر عليهالسلام أنّه أخذ باليسرى فغسل اليمنى. [٣] وهو لبيان الجواز.
(والتسمية) وهي : بسم الله وبالله ، اللهم اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهّرين. ولو اقتصر على بسم الله ، أجزأ.
ولو نسيها في الابتداء ، تدارك في الأثناء ، كما في الأكل. وكذا لو تعمّد تركها ، مع احتمال عدمه هنا.
(وتثنية الغسلات) في الأعضاء الثلاثة بعد إتمام الغسلة الأُولى على أصحّ الأقوال. ونقل ابن إدريس فيه الإجماع [٤] بناءً على عدم قدح معلوم النسب فيه.
وقد روي عن أبي عبد الله عليهالسلام الوضوء مثنى مثنى. [٥]
وليس المراد به الواجب ؛ للإجماع على الاجتزاء بالمرّة ، فتُحمل الثانية على الندب.
ويظهر من الصدوق رحمهالله عدم شرعيّة الثانية ؛ حيث قال : لا يؤجر عليها. [٦] وهو يقتضي أنّها ليست من الوضوء ؛ لأنّ أفعاله إمّا واجبة أو مندوبة ، وكلاهما محصّل للأجر ، محتجّاً بما روي عن الصادق عليهالسلام والله ما كان وضوء رسول اللهُ صلىاللهعليهوآله إلّا مرّة مرّة [٧] ونحوه.
[١] صحيح مسلم ١ : ٢٢٦ / ٦٧ ؛ سنن النسائي ١ : ٧٨ و ٢٠٥ ؛ مسند أحمد ٧ : ١٣٦ / ٢٤١٠٦.
[٢] الكافي ٣ : ٢٥ / ٤ ؛ الفقيه ١ : ٢٤ / ٧٤ ؛ التهذيب ١ : ٥٥ / ١٥٧ ؛ الإستبصار ١ : ٥٨ / ١٧١.
[٣] الكافي ٣ : ٢٤ / ١ ؛ التهذيب ١ : ٥٥ ـ ٥٦ / ١٥٧ ؛ الإستبصار ١ : ٥٨ / ١٧١.
[٤] السرائر ١ : ١٠٠.
[٥] التهذيب ١ : ٨٠ ـ ٨١ / ٢٠٨ و ٢١٠ ؛ الاستبصار ١ : ٧٠ / ٢١٣ و ٢١٥.
[٦] الفقيه ١ : ٢٩ ذيل الحديث ٩٢.
[٧] الفقيه ١ : ٢٥ / ٧٦.