روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤١ - النظر السادس فيما يتبع الطهارة
الإزالة بمعنى الشرط على سبيل المجاز.
(ودخول المساجد) وإن لم يخف التلويث على ما اختاره المصنّف ؛ فلذا أطلقه هنا ؛ لقول النبيّ صلىاللهعليهوآله جنّبوا مساجدكم النجاسة [١]. وللاتّفاق على منع الكافر من دخولها ، وما ذاك إلا لنجاسته.
واعتبر جماعة [٢] من الأصحاب في وجوب إزالتها لدخول المساجد كونها متعدّيةً إلى المسجد أو شيء من آلاته ، أمّا مع عدمه فلا ؛ لجواز دخول المستحاضة والحائض المسجد والأطفال وهُم لا ينفكّون عن النجاسة غالباً.
قال في الخلاف : يجوز للمجنب والحائض دخول المساجد بالإجماع [٣]. ولم يعتبر التلويث.
ومنع الكافر ؛ لغلظ نجاسته ، أو لأنّه معرّض للتلويث غالباً ، أو لاختصاصه بذلك.
ويستفاد من الحديث وجوب إزالتها عن المساجد كفايةً ؛ لعموم الخطاب وإن تأكّد الوجوب على مُدخلها.
وهل ينافي إزالتها الصلاة مع سعة الوقت وإمكان الإزالة؟ وجه أُخذ من أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، وأنّ النهي في العبادة يقتضي الفساد.
وفي المقدّمة الأُولى منع ظاهر ؛ فإنّ الذي يقتضي الأمر بالإزالة النهي عنه هو الضدّ العامّ الذي هو النقيض ، لا الخاصّ كالصلاة ، فإنّ المطلوب في النهي هو الكفّ عن الشيء ، والكفّ عن الأمر العامّ غير متوقّف على الأُمور الخاصّة حتى يكون شيء منها متعلّق النهي وإن كان الضدّ العامّ لا يتقوّم إلا بالأضداد الخاصّة ؛ لإمكان الكفّ عن الأمر الكلّي من حيث هو هو ، حتى أنّ المحقّقين من الأُصوليّين على أنّ الأمر بالكلّي ليس أمراً بشيء من جزئيّاته وإن توقّف عليها من باب المقدّمة ، ووجوبه من هذا الباب ليس من نفس الأمر.
لا يقال : وجوب الإزالة على الفور ينافي وجوب الصلاة مع سعة الوقت ؛ لأنّ الوجوبين إن اجتمعا في وقتٍ واحد مع بقاء الفوريّة في وجوب الإزالة ، لزم تكليف
[١] أورده العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء ٢ : ٤٣٣ ، ونهاية الإحكام ١ : ٢٨٠.
[٢] منهم : الشهيد في الذكرى ١ : ١٢٢ ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ١٦٩.
[٣] الخلاف ١ : ٥١٣ ـ ٥١٤ ، المسألة ٢٥٨ ، و ٥١٧ ـ ٥١٨ ، المسألة ٢٥٩.