روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٠ - النظر السادس فيما يتبع الطهارة
في الأخبار من الطريقين كونه بمنزلة الخمر.
نقل المرتضى عن أحمد بإسناده أنّ الغبيراء التي نهى النبيّ عنها هي الفقّاع.
وعن زيد بن أسلم : الغبيراء التي نهى النبيّ صلىاللهعليهوآله عنها هي الأسكركة ، وهي خمر الحبشة [١].
ومن طريق الأصحاب : ما رواه سليمان بن جعفر [٢] ، قال : قلت للرضا : ما تقول في شرب الفقّاع؟ فقال : «هو خمر مجهول» [٣].
وعنهُ هي خمرة استصغرها الناس [٤]. والأصل في الفقّاع ما يُتّخذ من ماء الشعير ، كما ذكره المرتضى في الانتصار [٥] ، لكن لمّا ورد النهي عنه معلّقاً على التسمية ثبت له ذلك سواء أعمل منه أم من غيره إذا حصل فيه خاصّته ، وهي [٦] النشيش.
وما يوجد في الأسواق ممّا يُسمّى فُقّاعاً يحكم بتحريمه تبعاً للاسم ، إلا أن يعلم انتفاؤه قطعاً ، كما لو شُوهد الناس يضعون ماء الزبيب وغيره الخالي من خاصّيّته في إناءٍ طاهر ولم يغيبوا به عن العين ثمّ أطلقوا عليه اسم الفُقّاع ، فإنّه لا يحرم بمجرّد هذا الإطلاق ؛ للقطع بفساده.
واعلم أنّ ما ذكرناه من كون الفُقّاع هو أحد الأنواع العشرة للنجاسة هو المشهور في التقسيمات ، وإلا فيمكن جَعْل العصير العنبي أحدَ العشرة ، أو هو مع الفُقّاع بناءً على اشتراكهما في معنى واحد ، وهو كونهما بحكم المسكر.
ولمّا فرغ من بيان النجاسات بذكر أنواعها شرع في بيان حكمها وهو المقصود بالذات ، فقال :
(وتجب إزالة النجاسات) المذكورة (عن الثوب والبدن للصلاة والطواف) وجوباً مشروطاً بوجوبهما ، لا مستقرّاً بمعنى تحريمهما بدون الإزالة ولو كانا مندوبين ، فوجوب
[١] الانتصار : ٤٢١ ، المسألة ٢٣٩.
[٢] في التهذيب : سليمان بن حفص.
[٣] الكافي ٦ : ٤٢٣ ـ ٤٢٤ / ١٠ ، التهذيب ٩ : ١٢٤ / ٥٣٩ ، الإستبصار ٤ : ٩٥ / ٣٦٨.
[٤] الكافي ٦ : ٤٢٣ / ٩ ، التهذيب ٩ : ١٢٥ / ٥٤٠ ، الاستبصار ٤ : ٩٥ / ٣٦٩.
[٥] كما في جامع المقاصد ١ : ١٦٢ ، وانظر : الانتصار : ٤٢٠ ، المسألة ٢٣٩.
[٦] في «ق ، م» : «هو».