روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٥ - النظر السادس فيما يتبع الطهارة
كانت من الميتة (إلا) أن تكون (من نجس العين ، كالكلب والخنزير والكافر) فإنّها نجسة ؛ لنجاسة أعيانها ، فيدخل فيه جميع أجزائها.
وخالف المرتضى رحمهالله في ذلك ، فحَكَم بطهارة ما لا تحلّه الحياة منها ؛ استناداً إلى عدم تنجّس ما لا تحلّه الحياة منها بالموت كغيرها من الميتات [١].
وأُجيب [٢] : بأنّ المقتضي للتنجيس في الميتة صفة الموت ، وهي غير حاصلة فيما لا تحلّه الحياة ، وفيهما نفس الذات [٣] ؛ لقول الصادق عليهالسلام في الكلب : رجس نجس» [٤] وقوله عليهالسلام في الخنزير اغسل يدك إذا مسسته كما تمسّ الكلب [٥] وهو يقتضي أن تكون عينها نجاسةً ، فتدخل فيه جميع الأجزاء.
(والدم من ذي النفس السائلة) مطلقاً ؛ لعموم الخبر المتقدّم [٦] ، أو إطلاقه ، ومنه العلقة وإن كانت في البيضة حتّى ادّعى الشيخ في الخلاف الإجماع على نجاستها [٧].
واحتجّ عليها في المعتبر : بأنّها دم حيوان له نفس [٨].
وفي الدليل منع ، وتكوّنها في الحيوان لا يدلّ على أنّها منه.
وقول ابن الجنيد بعدم نجاسة الثوب بدم كعقد الإبهام العليا [٩] مخالف للإجماع.
واحترز بذي النفس عن غيره ، كالسمك والجراد والبراغيث ونحوها ، فإنّ دمها طاهر عندنا إجماعاً ، نقله الشيخُ في الخلاف [١٠] ، وغيرُه [١١] من المتأخّرين ، فخلافه في المبسوط والجُمل [١٢] مدفوع باعترافه بالإجماع.
[١] مسائل الناصريّات : ١٠٠ ـ ١٠١ ، المسألة ١٩.
[٢] المجيب هو العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة ١ : ٣١٤ ذيل المسألة ٢٣١ ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ١٦١.
[٣] أي : مقتضي التنجيس في الكلب والخنزير نفس ذاتهما.
[٤] التهذيب ١ : ٢٢٥ / ٦٤٦ ، الاستبصار ١ : ١٩ / ٤٠.
[٥] التهذيب ٦ : ٣٨٢ ـ ٣٨٣ / ١١٣٠.
[٦] في ص ٤٣٤.
[٧] الخلاف ١ : ٤٩٠ ـ ٤٩١ ، المسألة ٢٣٢.
[٨] المعتبر ١ : ٤٢٢.
[٩] حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ٤٢٠ ، ٤٢٧ ، والعلّامة الحلّي في مختلف الشيعة ١ : ٣١٧ ، المسألة ٢٣٣ ، والشهيد في الذكرى ١ : ١١٢.
[١٠] الخلاف ١ : ٤٧٦ ، المسألة ٢١٩.
[١١] كالمحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ٤٢١ ، والشهيد في الذكرى ١ : ١١٢.
[١٢] المبسوط ١ : ٣٥ ، الجمل والعقود (ضمن الرسائل العشر) : ١٧٠ ـ ١٧١ حيث أفتى بنجاسة دم غير ذي النفس.