روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٧ - النظر السادس فيما يتبع الطهارة
الأئمّة عليهمالسلام واعتقدوا فيهم أو في أحدهم أنّه إله ، ونحو ذلك.
ويطلق الغلوّ أيضاً على مَنْ قال بإلهيّة أحدٍ من الناس.
والأنسب أن يكون هو المراد هنا.
وفي حكمهم النواصبُ ، وهم الذين ينصبون العداوة لأهل البيت عليهمالسلام كما تقدّم ، والمجسّمةُ ، كما اختاره المصنّف [١] في غير هذا الكتاب ، وهُم قسمان : مجسّمة بالحقيقة ، وهم الذين يقولون : إنّ الله جسم كالأجسام. ولا ريب في كفر هذا القسم وإن تردّد فيه بعض [٢] الأصحاب. ومجسّمة بالتسمية المجرّدة ، وهُم القائلون بأنّه جسم لا كالأجسام. وفي نجاسة هذا القسم تردّد ، وكأنّ الدليل الدالّ على نجاسة الأوّل دالّ على الثاني ؛ فإنّ مطلق الجسميّة يوجب الحدوث وإن غاير بعضها بعضاً.
وألحق الشيخُ بهم : المجبّرةَ [٣] ، والمرتضى [٤] وجماعة : مَنْ خالف الحقّ مطلقاً.
وما ذكره المصنّف من الفِرَق على جهة المثال ، وضابطه : مَنْ جحد ما يعلم ثبوته من الدين ضرورة وإن انتحل الإيمان فضلاً عن الإسلام.
والأصل في نجاسة الكافر بأقسامه بعد إجماع الإماميّة قوله تعالى (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [٥] وإضمار «ذو نجس» ونحوه على خلاف الأصل لا يصار إليه إلا مع تعذّر الحمل على الحقيقة وقد قال الله تعالى عن اليهود والنصارى (تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ) [٦] وعمّن خالف الإيمان (كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) [٧] وخروج بعض الأفراد لدليلٍ لا ينفي دلالته على الباقي.
وأيضاً فالنصارى قائلون بالتثليث وهو شرك ، وكلّ مَنْ قال بنجاستهم قال بنجاسة جميع الفِرَق ، فالفرق إحداث قول ثالث خارج عن الإجماع.
(والمسكرات) المائعة بالأصالة ، فالخمر المجمّد نجس ، والحشيشة ليست نجسةً وإن عرض
[١] تحرير الأحكام ١ : ٢٤ ، منتهى المطلب ٣ : ٢٢٤.
[٢] لم نتحقّقه.
[٣] المبسوط ١ : ١٤.
[٤] نسبه إليه المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ١٦٤.
[٥] التوبة (٩) : ٢٨.
[٦] المؤمنون (٢٣) : ٩٢.
[٧] الأنعام (٦) : ١٢٥.