روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٥ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
عنها ومفارقته لها بطريق أولى ؛ لأنّ المقتضي للتنجيس هو الملاقاة لها لا مفارقتها ، فكيف يرتكب فكّ المعلول عن علّته التامّة ثمّ وجوده بدونها!؟
إن قيل : الدليل لمّا دلّ على نجاسته بعد الاتّصال والانفصال وتوقّف طهارة المحلّ على عدم نجاسة الماء اقتصر فيه على محلّ الضرورة ، وهو ما قبل الانفصال لا ما بعده.
قلنا : الانفصال لا يصلح سبباً للنجاسة ولا جزءاً للسبب ؛ لعدم صلاحيته لذلك ، فإنّه مقتضٍ لبُعد الماء عن النجاسة ، وذلك ينافي قبوله أثرها ، ولِمَ لا يرتكب طهارته مطلقاً كما في ماء الاستنجاء ، فإنّ وجود النظير يمنع [١] الاستبعاد أو يحكم بنجاسته مطلقاً للدليل؟
والحكم بطهر المحلّ خرج بحكم الشارع ، وبالإجماع ، وبأنّه لولاه لما أمكن التطهير بالقليل.
وهنا قول خامس حكاه الشهيد رحمهالله في حاشية الألفيّة [٢] عن بعض الأصحاب ولم يسمّه وهو : أنّ ماء كلّ غسلة كمغسولها قبل الغسل وإن حكم بطهارة المحلّ بل وإن ترامت لا إلى نهاية ؛ محتجّاً بأنّه ماء قليل لاقى نجاسة.
وبيانه أنّ طهارة المحلّ بالقليل على خلاف الأصل المقرّر من نجاسة القليل بالملاقاة ، فيقتصر فيه على موضع الحاجة ، وهو المحلّ دون الماء.
ويدفعه : حكم الشارع بالطهارة عند تمام الغسلات ، فلا اعتبار بما حصل بعد ذلك ، وللزوم الحرج المنفيّ.
وربما نسب هذا القول إلى المصنّف [٣]. وكلامه بالقول الأوّل أليق ، وتحقيقه به أنسب ، ووجه مناسبة عباراته له أنّه يسوقها في الماء المستعمل في إزالة النجاسة ، وبعد الحكم بالطهارة شرعاً لا تصدق النجاسة.
وما نبّهنا عليه من الأقوال وحرّرناه لا يكاد يوجد مجموع الأطراف فيما علمناه وإن كان بعض [٤] الفضلاء قد نفى ما زاد على ثلاثة أقوال.
[١] في «ق ، م» : «يدفع».
[٢] راجع رسائل المحقّق الكركي ٣ : ٢٣١ و ٢٣٢.
[٣] كما في رسائل المحقّق الكركي ٣ : ٢٣١.
[٤] لم نتحقّقه.