روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٦ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
بقي هنا شيء ينبغي التنبّه له ، وهو : أنّ المصنّف عطف بعد «سواء» بـ «أو» في قوله : «سواء تغيّر بالنجاسة أو لا» وقد أكثر من استعمال ذلك في كتبه كغيره من الفقهاء ، وقد منع منه جماعة من محقّقي العربيّة من المتقدّمين والمتأخّرين.
وحجّتهم في ذلك أنّ «أو» تقتضي أحد الشيئين أو الأشياء ، والتسوية تقتضي نفس الشيئين أو الأشياء ، والأجود العطف بـ «أم» المتّصلة التي ما قبلها ومابعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر.
قال تعالى (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) [١] (سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا) [٢] (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) [٣] (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) [٤].
وقال أبو علي الفارسي : لا يجوز «أو» بعد «سواء» فلا يقال : سواء عليَ قمت أو قعدت ؛ لأنّه يكون المعنى : سواء عليّ أحدهما ، وذا لا يجوز ؛ لأنّ التسوية تقتضي شيئين فصاعداً [٥].
وقال ابن هشام في المغني : قد أُولع الفقهاء وغيرهم بأن يقولوا : سواء كان كذا أو كذا ، وهو نظير قولهم : يجب أقلّ الأمرين من كذا أو كذا. والصواب العطف في الأوّل بـ «أم» وفي الثاني بالواو. ثمّ نقل عن الصحاح : سواء عليّ قمت أو قعدت [٦]. قال : وهو سهو.
ونقل عن الهذلي أنّ ابن محيصن قرأ من طريق الزعفراني «أو لم تنذرهم» وحَكَم عليه بأنّه من الشذوذ بمكان [٧].
والظاهر من المصنّف أنّه يختار ما نقله صاحب الصحاح من جواز ذلك ، وقد وافقه عليه بعض أهل العربيّة.
وظاهر الشيخ الرضي رحمهالله اختيار ذلك حيث قال بعد نقل كلام الفارسي وحجّته بانّ «أو» تقتضي أحد الشيئين : ويرد عليه : أنّ معنى «أم» أيضاً أحد الشيئين أو
[١] المنافقون (٦٣) : ٦.
[٢] إبراهيم (١٤) : ٢١.
[٣] البقرة (٢) : ٦.
[٤] الأعراف (٧) : ١٩٣.
[٥] حكاه عنه الرضي في شرح الكافية ٢ : ٣٧٦.
[٦] الصحاح ٦ : ٢٣٨٦ ، «س وأ».
[٧] مغني اللبيب ١ : ٦٣ ـ ٦٤.