روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨١ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
والشيخ [١] مرسلاً ، وما هذا شأنه لا يحتج به.
لكنّ ابن إدريس رحمهالله ادّعى اتّفاق المخالف والمؤالف على هذه الرواية [٢].
وهذه دعوى عريّة عن برهان ، بل البرهان قائم على خلافها.
أمّا عند المخالف : فلأنّ الحديث الذي ادّعوا أنّ حُفّاظهم وأئمّتهم صحّحوه هو قوله صلىاللهعليهوآله إذا بلغ الماء قُلّتين لم يحمل الخبث [٣]. وأمّا المؤالف فقد بيّنّا أنّه لم يوجد في كتبهم مسنداً ، ولا ادّعى أحد فيه ذلك ، فكيف يقع الإجماع على ما هذا شأنه!؟
والبحث عن حال هذا الحديث مهمّ إذ تترتّب عليه مسألة إتمام الماء النجس كُرّاً ، فإن صحّ هذا الحديث ، لزم القول بطهره ، وإلا فلا لأنّ ما صحّ عندنا من الحديث عن الصادق عليهالسلام وهو إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء
[٤] لا يدلّ عليه لأنّ مقتضاه أنّ المانع من التنجيس بلوغ الكُرّيّة ، فلا يدفع النجاسة السابقة ، بخلاف عدم حمله الخبثَ عند بلوغه كُرّاً ، فإنّه يدلّ على زوال النجاسة السابقة واللاحقة ، خصوصاً على ما ذكره جماعة من أهل اللغة من أنّ المراد بعدم حَمل الخبث في الحديث عدم ظهوره فيه [٥] ، فدلالته على طهره بالإتمام صريحة أو ظاهرة.
وقد بالغ المحقّق في المعتبر في ردّ الحديث ، فقال : إنّا لم نروه مسنداً ، والذي رواه مرسلاً المرتضى والشيخ أبو جعفر وآحاد ممّن جاء بعده ، والخبر المرسل لا يعمل به ، وكتب الحديث عن الأئمّة عليهمالسلام خالية عنه أصلاً.
وأمّا المخالفون فلم أعرف به عاملاً سوى ما يحكى عن ابن حيّ ، وهو زيديّ منقطع المذهب.
قال : وما رأيت أعجب ممّن يدّعي إجماع المخالف والمؤالف فيما لا يوجد إلا نادراً ، فإذَن الرواية ساقطة.
[١] الانتصار : ٨٥ ، المسألة ١ ؛ الخلاف ١ : ١٧٤ ، المسألة ١٢٧.
[٢] السرائر ١ : ٦٣.
[٣] سنن الدارقطني ١ : ٢١ / ١٥ ، وفي ١٧١٦ / ٨ ؛ وسنن أبي داوُد ١ : ١٧ / ٦٣ ؛ وسنن الترمذي ١ : ٩٧ / ٦٧ ؛ وسنن النسائي ١ : ٤٦ و ١٧٥ : «إذا كان الماء ..».
[٤] الكافي ٣ : ٢ / ١ و ٢ ؛ التهذيب ١ : ٤٠٣٩ / ١٠٧ ١٠٩ ؛ الاستبصار ١ : ٦ / ٣١ ، وفيها : «إذا كان الماء ..».
[٥] حكاه الفيروزآبادي في القاموس المحيط ٣ : ٣٧٣ بعنوان «قيل».