روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٥ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
بعض أصحابنا ، كما حكاه في الكافي والتهذيب [١] ، وأصحابنا غير منحصرين في أهل العراق وإن أمكن أن يكون هذا القول من ابن أبي عمير ، ولا دلالة فيه [٢] أيضاً لأنّ الصاحب أعمّ من أن يكون من أهل البلد وغيره ، بل الظاهر أنّ المراد به في هذا المقام : الموافق في المذهب مطلقاً ، ولا دلالة للعامّ على بعض أفراده على الخصوص.
الثاني : الاستدلال برواية محمد بن مسلم على المراد بحملها على أرطال مكة.
وفيه : عدم القرينة الدالّة من جهة الراوي ولا المرويّ عنه. وحملها على المكّيّة ليوافق العراقيّة ليس أولى من حملها على المدني ليوافق رواية الأشبار الثلاثة [٣] بناءً على أنّ الألف والمائتين العراقيّة توافق رواية الأشبار بإضافة النصف ، كما ذكره جماعة منهم الشهيد رحمهالله في الذكرى [٤] ، مضافاً إلى ما تقدّم من أنّهم عليهمالسلام يفتون بمتعارف بلدهم.
الثالث : دعوى مناسبتها لرواية الأشبار استبعاداً لتحديد الشيء الواحد بأمرين مختلفين.
وفيه : أنّ أكثر الأصحاب [٥] أفتوا في الأشبار بثلاثة ونصف في الأبعاد الثلاثة ، وصرّحوا بأنّ حمل الأرطال على العراقي يناسب ذلك ، وممّن صرّح بذلك الشهيد في الذكرى حيث أَفتى بزيادة النصف في الأشبار ، واستند في التقدير بالعراقي إلى مقاربته للأشبار [٦].
والمصنّف في المختلف اختار مذهب ابن بابويه في إسقاط النصف في الأشبار ، واستشهد للرطل العراقي بمناسبته للأشبار [٧].
وأنت خبير بأنّ التفاوت بين قولي الأشبار نحو الثلث ، فالتحديد بالمختلفين للشيء الواحد الذي فرّ منه المصنّف هو واقع على أحد القولين فإنّ ما بين قوليه في الأشبار من البُعد قريب ممّا بين المدني والعراقي منه ، فأيّ قدر من الأشبار قارب العراقي بَعُدَ عن الآخر.
[١] الكافي ٣ : ٣ / ٦ ؛ التهذيب ١ : ٤١ / ١١٣.
[٢] في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : «فيها». والظاهر ما أثبتناه.
[٣] الكافي ٣ : ٣ / ٧ ؛ التهذيب ١ : ٣٧ ٣٨ / ١٠١ ؛ الاستبصار ١ : ١٠ / ١٣.
[٤] الذكرى ١ : ٨١.
[٥] منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : ٣ ؛ والمبسوط ١ : ٦ ؛ والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٢١ ؛ وابن حمزة في الوسيلة : ٧٣ ؛ وابن إدريس في السرائر ١ : ٦٠ ؛ والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام ١ : ٥.
[٦] الذكرى ١ : ٨٠ و ٨١.
[٧] مختلف الشيعة ١ : ٢٣٢١ ، المسألتان ٤ و ٥ ؛ وانظر : الفقيه ١ : ٦ ذيل الحديث ٢ ؛ والمقنع : ٣١.