روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٣ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
وأمّا الأرض المتنجّسة [١] وشبهها فلا بدّ من استيعاب المطر لما نجس منها ، كما يطهّرها الجاري.
واعلم أيضاً أنّ المصنّف رحمهالله حكم هنا بأنّ ماء المطر كالجاري ، مع أنّ ظاهره عدم اعتبار كُرّيّة الجاري ، فلا يتوجّه على ظاهر كلامه مؤاخذة ، لكنّه عبّر بذلك في باقي كتبه [٢] التي اختار فيها اشتراط كُرّيّة الجاري ، فألزمه شيخنا الشهيد رحمهالله بالقول باشتراط كُرّيّة ماء المطر [٣] لجَعله كالجاري مع اشتراطها فيه.
قال : إلا أن يحمل على الجاري حال كُرّيّته ، فيرد عليه سؤال الفرق بين اشتراط الكُرّيّة في الجاري دون ماء المطر.
ويمكن الفرق بينهما بعدم وجود نصّ صالح على عدم انفعال القليل الجاري بمجرّد الملاقاة ، إلا نفي البأس عن البول في مطلق الجاري [٤] ، وقد بيّنّا أنّه لا يدلّ على عدم الانفعال ، بخلاف ماء المطر فإنّ حكمه عليهالسلام بجواز الغسل به وتعليقه على الجريان يدلّ على طهارته بذلك للإجماع على عدم جواز الاغتسال بالماء النجس. ونحوه القول في الميزابين ، فيكون ذلك مقيّداً لما أُطلق من عدم انفعال الماء المطلق إذا بلغ كُرّاً ، فيتمّ الفرق.
القسم (الثالث) : الماء (الواقف) وهو ما ليس بنابع (كمياه الحياض والأواني).
وفي تصديرهما بالمثال مبالغة في الردّ على المفيد وسلار حيث لم يفرّقا فيهما بين القليل والكثير ، بل حكما بانفعالهما بالنجاسة مطلقاً [٥] استناداً إلى إطلاق النهي عن استعمالهما مع ملاقاة النجاسة.
وحَمله على الغالب من عدم بلوغهما حدّ الكثرة طريق الجمع بينه وبين غيره ممّا دلّ على عدم انفعال الكثير بالملاقاة.
[١] ظاهر الطبعة الحجريّة : «النجسة».
[٢] منها : تحرير الأحكام ١ : ٤ ؛ وتذكرة الفقهاء ١ : ١٧ ، الفرع الثالث ؛ ومنتهى المطلب ١ : ٢٨ ، الفرع الثالث ؛ ونهاية الإحكام ١ : ٢٢٨ و ٢٢٩.
[٣] انظر : الحاشية النجّاريّة ، الورقة ٤ ، (مخطوطة).
[٤] التهذيب ١ : ٣١ / ٨١ ، و ٤٣ / ١٢١ ؛ الاستبصار ١ : ١٣ / ٢٣.
[٥] المقنعة : ٦٤ ، المراسم : ٣٦.