روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤١ - النظر الرابع في أسباب التيمم وكيفيّته
وجمع الأكثر بين الأخبار بالتفصيل لأنّ اختلاف الأحاديث يقتضي اختلاف الحكم ، صوناً لها عن التناقض ، والوضوء مخفّف الحكم ، والغسل مثقّلة ، فتكون الضربة للوضوء لأنّه أخفّ.
قال في الذكرى : وليس التخيير بذلك البعيد إن لم يكن إحداث قول ، أو تحمل المرّتان على الندب ، كما قاله المرتضى ، واستحسنه في المعتبر. [١]
واعلم أنّه على القول المشهور لا تجزئ ضربة في بدل الغسل قطعاً ، وهل تجزئ في بدل الوضوء ضربتان؟ ظاهر كلامهم : عدم مشروعيّة الثانية ، فيأثم بها ، لكن لا يبطل التيمّم ، إلا أن يخرج بها عن الموالاة.
(ويجب الترتيب) فيه بين الأعضاء كما وقع في الذكر : يبدأ بالضرب ثمّ يمسح الجبهة ثمّ اليد اليمنى ثمّ اليسرى للإجماع نَقَله المصنّف في التذكرة ، [٢] وغيرُه ، [٣] وللأخبار ، [٤] فلو أخلّ به ، استدرك ما يحصل معه الترتيب إن لم يطل الزمان كثيراً بحيث يفوّت الموالاة ، وإلا وجب الاستئناف من رأس.
ولم يذكر المصنّف وجوب الموالاة ، ولا بدّ منه ، وقد صرّح به في التذكرة ، [٥] وأسنده في الذكرى إلى الأصحاب. [٦]
ويدلّ عليه العطف بـ «الفاء» في قوله تعالى (فَتَيَمَّمُوا .. فَامْسَحُوا) [٧] لدلالتها على التعقيب بغير مهلة في مسح الوجه بعد تيمّم الصعيد الذي هو قصده والضرب عليه ، فيلزم فيما عدا ذلك من الأعضاء لعدم القائل بالفصل. وللمتابعة في التيمّم البياني عن النبيّ وأهل بيته عليهمالسلام ، فيجب التأسّي. والأولى الاستناد إلى الإجماع.
والمراد بالموالاة هنا هي المتابعة عرفاً ، ولا يضرّ التراخي اليسير الذي لا يخلّ بصدق التوالي عرفاً لعسر الانفكاك منه.
[١] الذكرى ٢ : ٢٦٢ ، وانظر : المعتبر ١ : ٣٨٨ ٣٨٩ ، وفيهما حكاية قول السيّد المرتضى عن شرح الرسالة له.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢ : ١٩٦ ، المسألة ٣٠٨.
[٣] كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ٤٩٢.
[٤] منها ما في الكافي ٣ : ٦٢ / ٤ ؛ والتهذيب ١ : ٢٠٧ / ٥٩٨ ؛ والاستبصار ١ : ١٧٠ / ٥٩١.
[٥] تذكرة الفقهاء ٢ : ١٩٧ ، المسألة ٣٠٩.
[٦] الذكرى ٢ : ٢٦٧.
[٧] المائدة (٥) : ٦.