روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٩ - النظر الرابع في أسباب التيمم وكيفيّته
(جبهته) وحدّها (من القصاص) وهو منتهى منبت الشعر من مقدّم الرأس (إلى طرف الأنف الأعلى) وهو الذي يلي آخر الجبهة ، وهذا القدر متّفق عليه.
وزاد الصدوق مسح الحاجبين [١] أيضاً. وفي الذكرى : لا بأس به. [٢]
وزاد بعضهم [٣] مسح الجبينين وهما المحيطان بالجبهة يتّصلان بالصدغين لوجوده في بعض الأخبار ، [٤] والزيادة غير المنافية مقبولة ، فلا بأس به.
ولا يجب استيعاب الوجه على المشهور ، لدلالة أكثر [٥] الأخبار على مسح الجبهة. ونَقَل المرتضى في الناصريّة [٦] إجماع الأصحاب عليه.
ويدلّ عليه «الباء» في قوله تعالى (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) [٧] لما تقرر من أنّها إذا دخلت على المتعدّي تبعيضيّة ، كما اختاره جماعة من الأُصوليّين وأهل العربيّة.
وقد نصّ على ذلك الإمام أبو جعفر محمد بن عليّ الباقر عليهماالسلام في حديث زرارة ، المتقدّم [٨] في الوضوء ، وقد سبق تحقيق المسألة.
وقال عليّ بن بابويه : يجب مسح الوجه جميعه [٩] ؛ استناداً إلى روايات [١٠] بعضها ضعيف السند. ويمكن حملها على الاستحباب.
واختار المحقّق في المعتبر التخيير بين مسح جميع الوجه وبعضه ، لكن لا يقتصر على أقلّ من الجبهة ؛ عملاً بالأخبار من الجانبين ، ونَقَله عن ابن أبي عقيل. [١١]
ولا بدّ من إدخال جزء من غير محلّ الفرض من باب المقدّمة من جميع الجهات في جميع الأعضاء.
[١] الفقيه ١ : ٥٧.
[٢] الذكرى ٢ : ٢٦٣.
[٣] هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ٤٩١٤٩٠.
[٤] التهذيب ١ : ٢١١ ـ ٢١٢ / ٦١٣ و ٦١٤ ؛ الاستبصار ١ : ١٧١ / ٥٩٣ و ٥٩٤.
[٥] منها ما في التهذيب ١ : ٢٠٨٢٠٧ / ٦٠١ ؛ والاستبصار ١ : ١٧٠ / ٥٩٠.
[٦] مسائل الناصريّات : ١٥١ ، المسألة ٤٧.
[٧] المائدة (٥) : ٦.
[٨] في ص ١٠٣.
[٩] حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ٣٨٤.
[١٠] منها ما في التهذيب ١ : ٢١٠٢٠٩ / ٦٠٨ ؛ والاستبصار ١ : ١٧١ / ٥٩٦.
[١١] المعتبر ١ : ٣٨٦.