روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٢ - المقصد الرابع في غسل الأموات وما يتبعه
(ولو خِيف) من تغسيله (تناثُر جلده) كالمحترق ، والمجدور ، وهو مَنْ به الجدري بضمّ الجيم وفتحها والملسوع (يُمّم) لكونه بدلاً من الغسل حيث يتعذّر. وبه أخبار [١] تؤيّدها الشهرة حتى نقل الشيخ في تيمّم المحترق إجماعنا وإجماع المسلمين عليه. [٢]
ويعتبر فيه الضرب على الأرض مرّتين : إحداهما لوجهه ، والأُخرى لظاهر كفّيه ؛ لأنّه بدل من الغسل. والأولى تطهير يد اللامس بعد كلّ لمس حيث يمكن.
والضرب والمسح بيد المباشر.
ولو يُمّم الحيّ العاجز ، فالضرب والمسح بيدي العاجز بإعانة القادر ، ولو تعذّر المسح بيدي العاجز ، فكالميّت.
فعُلم من هذا أنّ قولهم في الميّت : يُمّم كالحيّ العاجز ، يحتاج إلى التقييد.
وهل التيمّم ثلاثاً ؛ لأنّه بدل عن ثلاثة أغسال ، أو مرّة ؛ لأنّه غسل واحد تعدّد باعتبار كيفيّةٍ؟ الأجود : الأوّل وهو اختيار المصنّف في النهاية [٣] لإطلاق الاسم على كلّ واحد. وكونُ الثلاثة بحيث يطلق عليها اسم واحد لا يُخرجها عن التعدّد في أنفسها ، وإذا وجب التعدّد في المبدل منه مع قوّته ففي البدل الضعيف أولى وأجدر. ويتفرّع على ذلك تعدّد نيّة الغسل والتيمّم ، وقد تقدّم.
(ويستحبّ وضعه على ساجة) وهي لوح من خشب مخصوص ، والمراد وضعه عليها أو على سرير ؛ حفظاً لجسده من التلطّخ. وليكن ذلك على مرتفع ؛ لئلا يعود إليه ماء الغسل. وليكن مكان الرِّجْلين منحدراً ؛ لئلا يجتمع الماء تحته.
وليكن في حال الغسل (مستقبل القبلة) استحباباً ، وفاقاً للمرتضى في الناصريّة [٤] والمحقّق [٥] ؛ لخبر يعقوب بن يقطين : سألت الرضا عليهالسلام عن الميّت كيف يوضع على المغتسل : موجّهاً وجهه نحو القبلة ، أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة؟ قال يوضع كيف تيسّر [٦] وللأصل.
[١] منها ما في التهذيب ١ : ٣٣٣ / ٩٧٧.
[٢] الخلاف ١ : ٧١٧ ، المسألة ٥٢٩.
[٣] نهاية الإحكام ٢ : ٢٢٧.
[٤] كذا ، ووجدناه في جوابات الموصليّات الثالثة ضمن رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢١٨.
[٥] المعتبر ١ : ٢٦٩.
[٦] التهذيب ١ : ٢٩٨ / ٨٧١.