روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧١ - المقصد الرابع في غسل الأموات وما يتبعه
أنّ كلّ واحد من الثلاثة كذلك ، لم يتمّ مطلوبه ، وإلا منعنا صحّته. وكما لا تسقط الغسلتان بفوات ما يطرح فيهما كذا لا تسقط إحداهما بفقد خليطها ، فيغسل بالقراح خاصّة في الفائت ، ولا تتغيّر غسلة الخليط عن محلّها.
ولو انعكس الفرض بأن كان المفقود ماء غسلتين مع وجود الخليط ، قدّم السدر ؛ لوجوب البدأة به.
واختار في الذكرى القراح ؛ لأنّه أقوى في التطهير. ولعدم احتياجه إلى شيء آخر. [١]
وهو ضعيف ؛ لوجوب امتثال الأمر بحسب الممكن ، والخليط مأمور به مع إمكان الجمع بينه وبين الماء. ولوجوب مراعاة الترتيب ، فيستصحب.
ولو وجد الماء لغسلتين ، قدّم الكافور على القراح على ما بيّنّاه ، وعلى ما اختاره رحمهالله يقدّم السدر ؛ لوجوب البدأة به ، قال : ويمكن الكافور ؛ لكثرة نفعه. [٢]
ويغسّل الثانية بالقَراح.
والمائز بين الغسلات على تقدير عدم الخليط النيّةُ ، فتجب مراعاتها بأن يقصد تغسيله بالقَراح في موضع ماء السدر ، وكذا في ماء الكافور.
ومع فقد أحد الأغسال يجب أن يُيَمّم عنه ؛ لاستقلاله بالاسم والحكم. ولأنّ وجوب التعدّد في المبدل منه وعدم أجزاء أحد أقسامه أو القسمين عنه يوجب عدم إجزائهما أو أحدهما عن بدله. وهو اختيار الشهيد في البيان. [٣] وفي الذكرى [٤] أسقط وجوب التيمّم.
وهو مبنيّ على عدم وجوب التعدّد في التيمّم عند تعذّر الأغسال ، كما اختاره فيها. [٥] ويلزم منه عدم التيمّم مع مسمّى الغسل ؛ لأنّه بدل منه ، فلا يجمع بين البدل والمبدل. وهو ضعيف ، وستأتي بقيّة الكلام فيه.
واعلم أنّ هذه الأغسال الناقصة بوجه لا يحكم معها بتطهير الميّت على وجه يسقط الغسل بمسّه ؛ لعدم وقوع الغسل على الوجه المعتبر. ولأنّه غسل ضرورة ، ولهذا تجب إعادته أو إكماله إذا أمكن قبل الدفن ، وكذا القول في كلّ غسل شُرّع للضرورة ، وأولى منه التيمّم.
[١] الذكرى ١ : ٣٤٥.
[٢] الذكرى ١ : ٣٤٥.
[٣] البيان : ٧١.
[٤] الذكرى ١ : ٣٤٥.
[٥] الذكرى ١ : ٣٢٧ و ٣٢٨.