روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٠ - النظر الثاني في أسباب الوضوء وكيفيّته
قيل [١] وحسنة منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : الرجل يعتريه البول ولا يقدر على حبسه ، قال إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى بالعذر يجعل خريطة [٢]
تشعر بقول الشيخ في المبسوط أيضاً ؛ لأنّ العذر يشعر بسقوط الحكم الخارج ، وإلا لم يكن معذوراً.
وفيه أيضاً مع تسليمه نظر ، بل إنّما يشعر بالعفو عن الخارج بعد الطهارة بالنسبة إلى الصلاة ؛ لأنّه لمّا دلّ الدليل على إيجاب كلّ خارج من الحدث كان قبول العذر فيما نافاه في مواضع الضرورة ، ومحلّ قبول العذر هو الاكتفاء بالوضوء الواحد للصلاة الواحدة ، كما في المستحاضة ، فالقياس عليها يوجب تعدّد الوضوء لا عدمه ، كما ذكره الشيخ.
إذا تقرّر ذلك ، فالحكم إنّما يكون كذلك إذا لم يكن له في الوقت فترة معتادة تَسَع الطهارة والصلاة ، وإلا وجب انتظارها ؛ لزوال الضرورة التي هي مناط التخفيف.
(وكذا المبطون) وهو مَنْ به البَطَن بالتحريك بحيث يعتريه الحدث من ريح أو غائط على وجه لا يمكنه دفعه ، يتوضّأ لكلّ صلاة ، ثمّ لا أثر للحدث الواقع بعد ذلك وإن كان في أثناء الصلاة على المختار عند المصنّف [٣] إذا لم يمكنه التحفّظ بقدر الطهارة والصلاة إمّا بالشدّ أو بانتظار فترة معتادة.
وأوجب الشيخ [٤] وجماعة [٥] منهم الشهيد في الذكرى [٦] هنا في الحدث المفاجئ في أثناء الصلاة الطهارةَ والبناء على الصلاة ، لما روي في الصحيح عن الباقر عليهالسلام صاحب البطن الغالب يتوضّأ ويبني على صلاته.
[٧] وقوله عليهالسلام في حديثٍ آخر انصرف ثمّ توضّأ وابنِ على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمّداً ، فإن تكلّمت ناسياً فلا شيء عليك وهو بمنزلة مَنْ تكلّم في الصلاة ناسياً قلت : وإن قلب وجهه عن القبلة؟ قال وإن قلب وجهه عن القبلة. [٨]
[١] في هامش «م» : القائل الشيخ علي عليه الرحمة. ولم نعثر على قوله فيما بين أيدينا من المصادر.
[٢] الكافي ٣ : ٢٠ / ٥.
[٣] مختلف الشيعة ١ : ١٤٦ ، المسألة ٩٨.
[٤] النهاية : ١٢٩.
[٥] منهم : المحقّق في المعتبر ١ : ١٦٣.
[٦] الذكرى ٢ : ٢٠٢ ـ ٢٠٣.
[٧] الفقيه ١ : ٢٣٧ / ١٠٤٣.
[٨] الفقيه ١ : ٢٤٠ / ١٠٦٠ ؛ التهذيب ٢ : ٢٣٢ / ١٣٧٠ ؛ الاستبصار ١ : ٤٠١ / ١٥٣٣.